تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن زَنَت الأَمة ثم عُتقَت قبل أن يحدّها سيّدها لم يكن له سبيل إلى حدّها، والسلطان يجلدها إذا ثبت ذلك عنده؛ فإن زنت ثم تزوّجت لم يكن لسيدها أن يجلدها أيضاً لحق الزوج؛ إذْ قد يضره ذلك.

وهذا مذهب مالك إذا لم يكن الزوج مِلْكاً للسيد، فلو كان، جاز للسيد ذلك لأن حقَّهما حقُّه.

فإن أقرّ العبد بالزنى وأنكره المولى فإن الحدّ يجب على العبد لإقراره، ولا التفات لما أنكره المولى، وهذا مجمع عليه بين العلماء.

وكذلك المدبَّر وأُمُّ الولد والمكاتَب والمُعْتَق بعضه.

وأجمعوا أيضاً على أن الأَمَة إذا زنت ثم أُعتقت حُدّت حدّ الإماء؛ وإذا زنت وهي لا تعلم بالعتق ثم علمت وقد حُدّت أُقيم عليها تمام حدّ الحرّة؛ ذكره ابن المنذر.

واختلفوا في عفو السيد عن عبده وأمتَه إذا زنيا؛ فكان الحسن البصري يقول: له أن يعفُوَ.

وقال غير الحسن: لا يسعه إلا إقامة الحدّ، كما لا يسع السلطان أن يعفوَ عن حدّ إذا علمه، لم يسع السيّد كذلك أن يعفُوَ عن أمته إذا وجب عليها الحدّ؛ وهذا على مذهب أبي ثور.

قال ابن المنذر: وبه نقول. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 143 ـ 145﴾. بتصرف يسير.

(22/ 30)

فصل

قال الفخر:

في الآية إشكال قوي، وهو أن المحصنات في قوله: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المحصنات﴾ إما أن يكون المراد منه الحرائر المتزوجات، أو المراد منه الحرائر الأبكار.

والسبب في إطلاق اسم المحصنات عليهن حريتهن.

والأول مشكل، لأن الواجب على الحرائر المتزوجات في الزنا: الرجم، فهذا يقتضي أن يجب في زنا الإماء نصف الرجم، ومعلوم أن ذلك باطل.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٢٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٢٤١