ومنهم من طعن في الوجه الأول فقال: إنه تعالى وصف الإماء بالإيمان في قوله: ﴿فتياتكم المؤمنات﴾ ومن البعيد أن يقال فتياتكم المؤمنات، ثم يقال: فإذا آمن، فإن حالهن كذا وكذا، ويمكن أن يجاب عنه بأنه تعالى ذكر حكمين: الأول: حال نكاح الإماء، فاعتبر الإيمان فيه بقوله: ﴿مّن فتياتكم المؤمنات﴾ والثاني: حكم ما يجب عليهن عند إقدامهن على الفاحشة، فذكر حال إيمانهن أيضا في هذا الحكم، وهو قوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 52﴾
(22/ 27)
فصل
قال القرطبى:
إذا زنت الأَمة المسلمة جُلدت نصف جلد الحرة؛ وإسلامها هو إحصانها في قول الجمهور: ابنِ مسعود والشعبيّ والزُّهْرِيّ وغيرهم.
وعليه فلا تُحدّ كافرة إذا زنت، وهو قول الشافعيّ فيما ذكر ابن المُنْذِر.
وقال آخرون: إحصانها التزوّج بحرّ.
فإذا زنت الأَمَة المسلمة التي لم تتزوّج فلا حدّ عليها، قاله سعيد بن جُبير والحسن وقتادة، وروي عن ابن عباس وأبي الدَّرْدَاء، وبه قال أبو عبيد.
قال: وفي حديث عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أنه سئل عن حَدّ الأَمة فقال: إنّ الأَمَة ألقت فَرْوَة رأسها من وراء الدار.
قال الأصمعيّ: الفروة جلدة الرأس قال أبو عبيد: وهو لم يرد الفروة بعينها، فكيف تلقى جلدة رأسها من وراء الدار، ولكن هذا مثل! إنما أراد بالفَرْوة القِناع، يقول ليس عليها قناع ولا حجاب، وأنها تخرج إلى كل موضع يرسلها أهلها إليه، لا تقدر على الامتناع من ذلك؛ فتصير حيث لا تقدر على الامتناع من الفجور، مثل رعاية الغنم وأداء الضريبة ونحو ذلك؛ فكأنه رأى أن لا حدّ عليها إذا فجرت؛ لهذا المعنى.