تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: وقوله ﴿المؤمنات﴾ على جهة الوصف الفاضل وليس بشرط ألاّ يجوز غيرها؛ وهذا بمنزلة قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً﴾ فإن خاف ألاّ يعدِل فتزوّج أكثر من واحدة جاز، ولكن الأفضل ألاّ يتزوّج؛ فكذلك هنا الأفضل ألاّ يتزوّج إلا مؤمنة، ولو تزوّج غير المؤمنة جاز.

واحتجوا بالقياس على الحرائر، وذلك أنه لما لم يمنع قوله: ﴿المؤمنات﴾ في الحرائر من نكاح الكتابيات فكذلك لا يمنع قوله ﴿المؤمنات﴾ في الإماء من نكاح إماءِ الكتابيات.

وقال أشهب في المدوّنة: جائز للعبد المسلم أن يتزوّج أَمَةً كتابية.

فالمنع عنده أن يفضل الزوج في الحُرّية والدِّين معاً.

ولا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز لمسلم نكاحُ مجوسِيّة ولا وَثَنِيّة، وإذا كان حراماً بإجماع نكاحُهما فكذلك وطؤهما بِملْك اليَمين قياساً ونظراً.

وقد روي عن طاوس ومجاهد وعطاء وعمرو بن دِينار أنهم قالوا: لا بأس بنكاح الأَمَة المجوسيّة بملك اليَمين.

(22/ 16)

وهو قول شاذّ مهجور لم يلتفت إليه أحد من فقهاء الأمصار.

وقالوا: لا يحلّ أن يطأها حتى تُسلم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 140﴾.

سؤال: فإن قلت: لم كان نكاح الأمة منحطاً عن نكاح الحرة؟

قلت: لما فيه من اتباع الولد الأم في الرق، ولثبوت حق المولى فيها وفي استخدامها، ولأنها ممتهنة مبتذلة خراجة ولاجة وذلك كله نقصان راجع إلى الناكح ومهانة، والعزة من صفات المؤمنين. أ هـ ﴿الكشاف حـ 1 صـ 531﴾

قوله تعالى ﴿والله أَعْلَمُ بإيمانكم﴾

قال الفخر:

قال الزجاج: معناه اعملوا على الظاهر في الإيمان فإنكم مكلفون بظواهر الأمور، والله يتولى السرائر والحقائق. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 49﴾

قال القرطبى:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٢٢٧