قوله: ﴿مّن فتياتكم المؤمنات﴾ يدل على تقييد نكاح الأمة بما إذا كانت مؤمنة فلا يجوز التزوج بالأمة الكتابية، سواء كان الزوج حراً أو عبدا، وهذا قول مجاهد وسعيد والحسن، وقول مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: يجوز التزوج بالأمة الكتابية.
حجة الشافعي رضي الله عنه: أن قوله: ﴿مّن فتياتكم المؤمنات﴾ تقييد لجواز نكاح الأمة بكونها مؤمنة، وذلك ينفي جواز نكاح غير المؤمنة من الوجهين اللذين ذكرناهما في مسألة طول الحرة، وأيضا قال تعالى: ﴿وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: 221].
حجة أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه: النص والقياس: أما النص فالعمومات التي ذكرنا تمسكه بها في طول الحرة، وآكدها قوله: ﴿والمحصنات مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] وأما القياس فهو أنا أجمعنا على أن الكتابة الحرة مباحة، والكتابية المملوكة أيضا مباحة، فكذلك إذا تزوج بالكتابية المملوكة وجب أنه يجوز.
(22/ 15)
والجواب عن العمومات: أن دلائلنا خاصة فتكون مقدمة على العمومات، وعن القياس: أن الشافعي قال: إذا تزوج بالحرة الكتابية فهناك نقص واحد، أما إذا تزوج بالأمة الكتابية فهناك نوعان من النقص: الرق والكفر، فظهر الفرق. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 49﴾
وقال القرطبى:
قوله تعالى: ﴿المؤمنات﴾ بيّن بهذا أنه لا يجوز التزوّج بالأَمَة الكتابية، فهذه الصفة مشترطة عند مالك وأصحابه، والشافعيّ وأصحابه، والثوري والأوْزَاعِيّ والحسن البَصْرِيّ والزُّهْرِيّ ومَكْحول ومجاهد.
وقالت طائفة من أهل العلم منهم أصحاب الرأي: نكاح الأَمة الكتابية جائز.
قال أبو عمر: ولا أعلم لهم سَلَفاً في قولهم، إلا أبا مَيْسرة عمرو بن شُرَحْبِيل فإنه قال: إماء أهل الكتاب بمنزلة الحرائر منهنّ.