تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿كتاب الله عَلَيْكُمْ﴾ أي هذا ما حرم عليكم في الكتاب، ويقال: ﴿كتاب الله عَلَيْكُمْ﴾ معناه: هذا الذي يقرأ عليكم هو كتاب الله تعالى، فاتبعوه ولا تخالفوه.

وقال الزجاج: ﴿كتاب الله عَلَيْكُمْ﴾ منصوب على التأكيد، محمول على المعنى، لأن معناه حرمت عليكم أمهاتكم، كتب الله عليكم هذا كتاباً.

ويجوز أن يكون منصوباً على جهة الأمر، كأنه قال: الزموا كتاب الله فيكون عليكم مفسراً له.

ثم قال تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ﴾ يقول: رخص لكم ما سوى ذلكم، فالله تعالى قد ذكر ما حرم في هذه الآية من قوله ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءابَاؤُكُمْ﴾ أربع عشرة من المحرمات، سبع بالنسب وسبع بالسبب.

(21/ 469)

ثم بيّن المحللات فقال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ﴾ يعني ما سوى هذه الأربع عشرة التي ذكر في هذه الآية، فلو كان الأمر على ظاهر هذه الآية، لكان يجوز ما سوى ذلك؛ إلا أنه قد جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ " وقال: " لا تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلا عَلَى خَالَتِها " فوجب اتباعه لأن الله تعالى قال: ﴿مَّآ أَفَآءَ الله على رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كَى لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الاغنيآء مِنكُمْ وَمَآ ءاتاكم الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنْهُ فانتهوا واتقوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ العقاب﴾ [الحشر: 7].

قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ بضم الألف وقرأ الباقون بالنصب، فمن قرأ بالضم لأنه عطف على قوله ﴿حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ﴾.

ومن قرأ بالنصب لأنه نسق على قوله ﴿كتاب الله عَلَيْكُمْ﴾.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩١٧٤