والثاني باطل لانعقاد الإجماع على أن عند إلحاق الزيادة لا يرتفع العقد الأول، فثبت فساد ما قالوه والله أعلم.
ثم إنه تعالى لما ذكر في هذه الآية أنواعا كثيرة من التكاليف والتحريم والإحلال، بين أنه عليم بجميع المعلومات لا يخفى عليه منها خافية أصلا، وحكيم لا يشرع الأحكام إلا على وفق الحكمة، وذلك يوجب التسليم لأوامره والانقياد لأحكامه. والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 45﴾
فائدة
قال الماوردى:
﴿إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: كان عليماً بالأشياء قبل خلقها، حكيماً في تقديره وتدبيره لها، وهذا قول الحسن.
والثاني: أن القوم شاهدواْ عِلماً وحكمة فقيل لهم إن كان كذلك لم يزل، وهذا قول سيبويه.
والثالث: أن الخبر عن الماضي يقوم مقام الخبر عن المستقبل وهذا مذهب الكوفيين. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ 1 صـ 471﴾
(21/ 468)
من فوائد الإمام السمرقندى فى الآية
قال رحمه الله:
﴿والمحصنات مِنَ النساء﴾ قال في رواية الكلبي وفي رواية الضحاك، يعني ذوات الأزواج حرام عليكم ﴿إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أيمانكم﴾ من السبايا، فإذا ملك الرجل امرأة لها زوج في دار الحرب واستبرأ رحمها بحيضة، فهي حلال له.
وهذا موافق لما روي عن أبي سعيد الخدري أن المسلمين أصابوا يوم أوطاس سبايا لهن أزواج من المشركين، فتأثم المسلمون منهن وقالوا: لهن أزواج، فأنزل الله تعالى ﴿والمحصنات مِنَ النساء إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أيمانكم﴾ يقول: ما أفاء الله عليكم من ذلك، وإن كان لهن أزواج من المشركين، فلا بأس بأن يأتيها الرجل إذا استبرأ رحمها.
وقال في رواية مقاتل: ﴿والمحصنات مِنَ النساء﴾ يعني كل امرأة ليست تحتكم، فهي حرام عليكم.
ثم استثنى من المحصنات فقال: ﴿إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أيمانكم﴾ يعني إلا ما قد تزوجتم من النساء مثنى وثلاث ورباع.