تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي عليه العلماء أنه لا بأس بذلك، وأن المراعَى النسب دون غيره من المصاهرة؛ ثم ورد في بعض الأخبار التنبيه على العلّة في منع الجمع بين مَن ذُكر، وذلك ما يُفضِي إليه الجمع من قطع الأرحام القريبة مما يقع بين الضرائر من الشَّنآن والشرور بسبب الغَيْرَة؛ فروى ابن عباس قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوّج الرجل المرأة على العمّة أو على الخالة، وقال: "إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم" "

ذكره أبو محمد الأصيلي في فوائده وابن عبد البر وغيرهما.

ومن مراسيل أبي داود عن حسين بن طلحة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على أخواتها مخافة القطيعة؛ وقد طَرَد بعض السلف هذه العلة فمنع الجمع بين المرأة وقريبتها، وسواء كانت بنت عمّ أو بنت عمة أو بنت خال أو بنت خالة؛ رُوي ذلك عن إسحاق بن طلحة وعِكرمة وقتادة وعطاء في رواية ابن أبي نجيح، وروى عنه ابن جُريج أنه لا بأس بذلك وهو الصحيح.

وقد نكح حسن بن حسين بن عليّ في ليلة واحدة ابنة محمد بن عليّ وابنة عمر بن عليّ فجمع بين ابنتي عمّ؛ ذكره عبد الرزاق.

زاد ابن عيينة: فأصبح نساؤهم لا يدرين إلى أيتّهما يذهبن؛ وقد كرِه مالك هذا، وليس بحرام عنده.

وفي سماع ابن القاسم: سئل مالك عن ابنتي العَمّ أيجمع بينهما؟ فقال: ما أعلمه حراماً.

(21/ 373)

قيل له: أفتكرهه؟ قال: إن ناساً ليتّقونه؛ قال ابن القاسم: وهو حلال لا بأس به.

قال ابن المنذر: لا أعلم أحداً أبطل هذا النكاح.

وهما داخلتان في جملة ما أُبيح بالنكاح غيرُ خارجتين منه بكتاب ولا سنة ولا إجماع، وكذلك الجمع بين ابنتي عمة وابنتي خالة.

وقال السُّدِّي في قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾: يعني النكاح فيما دون الفرْج.

وقيل: المعنى وأحل لكم ما وراء ذوات المحارم من أقربائكم.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٠٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٠٧٩