قال النحاس: وهذا يخرج على معنًى صحيح، يكون رجل وابنه تزوّجا امرأة وابنتها؛ تزوّج الرجلُ البنتَ وتزوّج الابنُ الأُمَّ فوُلد لكل واحد منهما ابنةٌ من هاتين الزوجتين؛ فابنة الأب عمّةُ ابنة الابنِ، وابنة الابنِ خالةُ ابنة الأب.
وأما الجمع بين الخالتين فهذا يوجب أن يكونا امرأتين كُلّ واحدة منهما خالة الأخرى؛ وذلك أن يكون رجل تزوّج ابنة رجل وتزوّج الآخرُ ابنته، فوُلد لكل واحد منهما ابنة، فابنة كل واحد منهما خالةُ الأخرى.
وأما الجمع بين العمّتين فيوجب ألاّ يُجمع بين امرأتين كلُّ واحدة منهما عمّةُ الأخرى؛ وذلك أن يتزوّج رجل أمّ رجل ويتزوّج الآخر أُمّ الآخر، فيولد لكل واحد منهما ابنة فابنة كلِّ واحد منهما عمّةُ الأخرى؛ فهذا ما حرّم الله على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم مما ليس في القرآن.
وإذا تقرّر هذا فقد عقد العلماء فيمن يحرم الجمع بينهنّ عقداً حسناً؛ فروى مُعْتَمِر ابن سليمان عن فُضيل بن ميسرة عن أبي جرير عن الشعبيّ قال: كل امرأتين إذا جعلت موضع إحداهما ذكراً لم يجز له أن يتزوّج الأخرى فالجمع بينهما باطل.
فقلت له: عمّن هذا؟ قال: عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(21/ 372)
قال سفيان الثوْرِيّ: تفسيره عندنا أن يكون من النسب، ولا يكون بمنزلة امرأة وابنة زوجها يجمع بينهما إن شاء.
قال أبو عمر: وهذا على مذهب مالك والشافعيّ وأبي حنيفة والأوزاعي وسائر فقهاء الأمصار من أهل الحديث وغيرهم فيما علمت لا يختلفون في هذا الأصل.
وقد كرِه قوم من السلف أن يجمع الرجل بين ابنة رجل وامرأته من أجل أن أحدهما لو كان ذكراً لم يحل له نكاح الأخرى.