قَتادة: يعني بذلك مِلْك اليمين خاصّةً. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 124 ـ 127﴾. بتصرف يسير.
فصل
قال الفخر:
اعلم أن ظاهر قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ﴾ يقتضي حل كل من سوى الأصناف المذكورة.
إلا أنه دل الدليل على تحريم أصناف أخر سوى هؤلاء المذكورين ونحن نذكرها.
الصنف الأول: لا يجمع بين المرأة وبين عمتها وخالتها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها " وهذا خبر مشهور مستفيض، وربما قيل: إنه بلغ مبلغ التواتر، وزعم الخوارج أن هذا خبر واحد، وتخصيص عموم القرآن بخبر الواحد لا يجوز، واحتجوا عليه بوجوه: الأول: أن عموم الكتاب مقطوع المتن ظاهر الدلالة، وخبر الواحد مظنون المتن ظاهر الدلالة، فكان خبر الواحد أضعف من عموم القرآن، فترجيحه عليه بمقتضى تقديم الأضعف على الأقوى وإنه لا يجوز.
(21/ 374)
الثاني: من جملة الأحاديث المشهورة خبر معاذ، وإنه يمنع من تقديم خبر الواحد على عموم القرآن من وجهين لأنه قال: بم تحكم؟ قال بكتاب الله، قال: فإن لم تجد قال: بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم التمسك بكتاب الله على التمسك بالسنة، وهذا يمنع من تقديم السنة على الكتاب، وأيضا فإنه قال: فإن لم تجد قال: بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، علق جواز التمسك بالسنة على عدم الكتاب بكلمة "إن" وهي للاشتراط، والمعلق على الشرط عدم عند عدم الشرط.
الثالث: أن من الأحاديث المشهورة قوله عليه الصلاة والسلام: " إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فاقبلوه وإلا فردوه " فهذا الخبر يقتضي أن لا يقبل خبر الواحد إلا عند موافقة الكتاب، فإذا كان خبر العمة والخالة مخالفا لظاهر الكتاب وجب رده.
(21/ 375)