تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: حصول الإحصان وهو حاصل، لأن قوله تعالى: ﴿والمحصنات مِنَ النساء﴾ يدل على أن المراد من المحصنة: المزوجة، وهذه المرأة مزوجة فهي محصنة، فثبت أنه حصل الزنا مع الإحصان، وإنما قلنا: إن الزنا مع الإحصان علة لإباحة الدم لقوله عليه الصلاة والسلام: " لا يحل دم امرىء مسلم إلا لإحدى معان ثلاثة " ومنها قوله: " وزنا بعد إحصان " جعل الزنا بعد الإحصان علة لإباحة الدم في حق المسلم، والمسلم محل لهذا الحكم، أما العلة فهي مجرد الزنا بعد الإحصان، بدليل أن لام التعليل إنما دخل عليه.

أقصى ما في الباب أنه حكم في حق المسلم، أن الزنا بعد الإحصان علة لاباحة الدم، إلا أن كونه مسلما محل الحكم، وخصوص محل الحكم لا يمنع من التعدية إلى غير ذلك المحل، والا لبطل القياس بالكلية.

(21/ 360)

وأما العلة فهي ما دخل عليه لام التعليل، وهي ماهية الزنا بعد الإحصان، وهذه الماهية لما حصلت في حق الثيب الذمي، وجب أن يحصل في حقه اباحة الدم، فثبت أنه مباح الدم.

ثم ههنا طريقان: إن شئنا اكتفينا بهذا القدر، فإنا ندعي كونه مباح الدم والخصم لا يقول به، فصار محجوجا، أو نقول: لما ثبت أنه مباح الدم وجب أن يكون ذلك بطريق الرجم لأنه لا قائل بالفرق.

فإن قيل: ما ذكرتم إن دل على أن الذمي محصن، فههنا ما يدل على أنه غير محصن، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: " من أشرك بالله فليس بمحصن ".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٠٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٠٦٧