واعلم أن الوجوه الأربعة مشتركة في المعنى الأصلي اللُّغَويّ، وهو المَنْع، وذلك لأنا ذكرنا أن الإحصان عبارة عن المنع، فالحرية سبب لتحصين الإنسان من نفاذ حكم الغير فيه، والعفة أيضا مانعة للإنسان عن الشروع فيما لا ينبغي، وكذلك الإسلام مانع من كثير مما تدعو إليه النفس والشهوة، والزوج أيضا مانع للزوجة من كثير من الأمور، والزوجة مانعة للزوج من الوقوع في الزنا، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: " من تزوج فقد حصن ثلثي دينه " فثبت أن المرجع بكل هذه الوجوه إلى ذلك المعنى اللغوي والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 32 ـ 33﴾
(21/ 359)
فصل
قال الفخر:
قال الواحديّ: اختلف القُراء في ﴿المحصنات﴾ فقرؤا بكسر الصاد وفتحها في جميع القرآن إلا التي في هذه الآية فإنهم أجمعوا على الفتح فيها، فمن قرأ بالكسر جعل الفعل لهن يعني: أسلمن واخترن العفاف، وتزوجن وأحسن أنفسهن بسبب هذه الأمور.
ومن قرأ بالفتح جعل الفعل لغيرهن، يعني أحصنهن أزواجهن، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 33﴾
فصل
قال الفخر:
قال الشافعي- رحمة الله عليه-: الثَّيّب الذمي إذا زنى يُرْجَم، وقال أبو حنيفة -رضي الله عنه-: لا يرجم.
حجة الشافعي أنه حصل الزنا مع الإحصان وذلك علة لاباحة الدم، فوجب أن يثبت إباحة الدم، وإذا ثبت ذلك وجب أن يكون ذلك بطريق الرجم.
أما قولنا: حصل الزنا مع الإحصان، فهذا يعتمد إثبات قيدين: أحدهما: حصول الزنا ولا شك فيه.