قلنا: ثبت بالدليل الذي ذكرناه ان الذمي محصن، وثبت بهذا الخبر الذي ذكرتم أنه ليس بمحصن، فنقول: إنه محصن بمعنى أنه لعله ذو زوج، وغير محصن بمعنى أنه لا يحد قاذفه، وقوله: من أشرك بالله فليس بمحصن يجب حمله على أنه لا يحد قاذفه، لا على أنه لا يحد على الزنا، لأنه وصفه بوصف الشرك وذلك جناية، والمذكور عقيب الجناية لا بد وأن يكون أمرا يصلح أن يكون عقوبة، وقولنا: إنه لا يحد قاذفه يصلح أن يكون عقوبة، أما قولنا: لا يحد على الزنا، لا يصلح أن يكون عقوبة له، فكان المراد من قوله: من أشرك بالله فليس بمحصن ما ذكرناه والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 33 ـ 34﴾
فصل
قال الفخر:
في قوله: ﴿والمحصنات مِنَ النساء﴾ قولان:
أحدهما: المراد منها ذوات الأزواج، وعلى هذا التقدير ففي قوله: ﴿إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أيمانكم﴾ وجهان:
(21/ 361)
الأول: أن المرأة إذا كانت ذات زوج حرمت على غير زوجها، إلا إذا صارت ملكا لإنسان فإنها تحل للمالك، الثاني: أن المراد بملك اليمين ههنا ملك النكاح، والمعنى أن ذوات الأزواج حرام عليكم إلا إذا ملكتموهن بنكاح جديد بعد وقوع البنيوية بينهن وبين أزواجهن، والمقصود من هذا الكلام الزجر عن الزنا والمنع من وطئهن إلا بنكاح جديد، أو بملك يمين إن كانت المرأة مملوكة، وعبر عن ذلك بملك اليمين لأن ملك اليمين حاصل في النكاح وفي الملك.