تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثَّاني: من جهة المعنى، وهو أن أم المرأة تَحْرُمُ بمجرد العقد على البنت دخل بها أو لم يدخل بها عند الجمهور، والرَّبيبَةُ لا تحرم إلا بالدُّخُولِ على أمِّهَا، وفي كلام الزمخشريِّ ما يلزم منه أنَّهُ يجوزُ أن يكون هذا الوصف راجعاً إلى الأولى في المعنى، فإنه قال: مِنْ نِسَائِكُمْ متعلق ب ـ ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾ ومعناه: أنَّ الرَّبيبة من المرأة المدخول بها محرّمة على الرَّجُلِ حلال له إذَا لم يدخل بها.

(21/ 350)

فَإن قُلْتَ: هل يصحُّ أن يتعلَّق بقوله ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ﴾ قلتُ: لا يخلو إمَّا أنْ يتعلَّق بهن، وبالرَّبائب فتكونُ حرمتهنَّ غير مبهمة وحرمةُ الرَّبائب مبهمة، فلا يجوز الأوَّلُ؛ لأن معنى " مِنْ " مع أحد المتعلّقين خلاف معناها مع الآخر، ألاَ ترى أنَّكَ إذا قلت: وأمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فقد جعلت " مِنْ " لبيانِ النِّساء، وتمييزاً للمدخول بِهِنَّ [من غير المدخول بهن] وَإذَا قلت: وربائبكم من نسائكم التي دخلتم بهن، فَإنَّكَ جاعل " من " لابتداء الغاية، كما تقول بَنَاتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم [من خديجة]، وليس بصحيحٍ أنْ يعنى بالكلمة الواحدة في خطاب واحدٍ معنيين مختلفين، ولا يجوز الثَّاني؛ لأن الذي يليه هو الذي يستوجبُ التعليق [به]، ما لم يَعْرِضْ أمر لا يُرَدُّ إلاَّ أن تقول أعَلِّقُهُ بالنِّساء والرَّبَائِبِ، وأجعل " مِنْ " للاتصال كقوله تعالى ﴿المنافقون والمنافقات بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ﴾ [التوبة: 67] وقال: [الوافر]

............................... فإني لست منك ولست مني

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٠٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٠٥٨