وقوله: " مَا أنَا مِنَ الدَّدِ وَلاَ الدَّدُ مِنِّي " وأمهات النِّساء متصلات بالنِّساء؛ لأنَّهُنَّ أمهاتهن كما أنَّ الرَّبائب متَّصلات بأمهاتنَ؛ لأنَّهُنَّ بناتهنَّ، هذا وقد اتفقوا على أنَّ التحريم لأمهات النساء مبهم، انتهى.
ثمَّ قال: إلا ما روي عن عليِّ، وابن عباَّسٍ، وزيد بن عمر، وابن الزُّبير أنَّهُم قرؤوا " وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن "، وكان ابنُ عبَّاسٍ يقول: واللَّه ما أنزل إلاَّ هكذا، فقوله أعلّقه بالنِّساء والرَّبائب إلى آخره، يقتضي أنَّ القيدَ الذي في الربائب، وهو الدُّخُول في أمَّهات نسائكم كما تَقَدَّم حكايته عن عليٍّ وابن عباس.
(21/ 351)
قال أبو حَيَّان: ولا نعلم أحَداً أثبت ل ـ " مِنْ " معنى الاتصال، وأمَّا الآية والبيت والحديثُ فمؤَّولٌ.
قوله: ﴿وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الذين مِنْ أَصْلاَبِكُمْ﴾ الحلائل جمع حليلة، وهي الزوجة سميت بذلك؛ لأنها تحل مع زوجها حيث كان فهي فعيلة بمعنى فاعلة، والزوج حليل كذلك قال الشاعر: [الكامل]
أغْشَى فتاة الحَيِّ عِنْدَ حَلِيلِهَا ... وَإذَا غَزَا فِي الْجَيْشِ لا أغْشَاهَا
وقيل: إنه لشدّة اتِّصال كل واحد منهما بالآخر كَأنَّهُمَا يحلان في ثواب واحد وفي لحاف واحد، وفي منزل واحد، وعلى هذا فالجاريَةُ كذلك فلا يجوز للأب أنْ يتزوَّج بجارية ابنه.
وقيل: لأنَّ كل واحد منهما كَأنَّهُ حالٌّ في قلب صاحبه وفي روحه لشدَّةِ ما بينهما من المَحَبَّةِ والألفة. وقيل اشتقاقها من لفظ الحلال إذْ كُلُّ واحد منهما حلال لصاحبه.