تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويؤيد هذا القول من جهة الإعراب أن الخبرين إذا اختلفا في العامل لم يكن نعتهما واحداً؛ فلا يجوز عند النحويين مررت بنسائك وهربت من نساء زيد الظريفات، على أن تكون "الظريفات" نعتاً لنسائك ونساء زيد؛ فكذلك الآية لا يجوز أن يكون ﴿اللاَّتِي﴾ من نعتهما جميعاً؛ لأن الخبرين مختلفان، ولكنه يجوز على معنى أعني.

وأنشد الخليل وسيبويه:

إنّ بِها أكْتَلَ أو رِزامَا. . .

خُوَيْرَبَيْنِ يَنْقُفَانِ الْهَامَا

خُوَيْرَبَيْن يعني لِصَّين، بمعنى أعني.

وينقفان: يكسِران؛ نقفت رأسه كسرته.

وقد جاء صريحاً من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: " إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوّج أُمّها دخل بالبنت أو لم يدخل وإذا تزوّج الأُم فلم يدخل بها ثم طلقها فإن شاء تزوّج البنت " أخرجه في الصحيحين.

وإذا تقرّر هذا وثبت فاعلم أن التحريم ليس صفة للأعيان، والأعيان ليست مورداً للتحليل والتحريم ولا مصدراً، وإنما يتعلق التكليف بالأمر والنهي بأفعال المكلَّفين من حركة وسكون؛ لكن الأعيان لما كانت مورداً للأفعال أضيف الأمر والنهي والحكم إليها وعُلِّق بها مجازاً على معنى الكناية بالمحل عن الفعل الذي يحِلّ به. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 105 ـ 107﴾. بتصرف يسير.

(21/ 260)

فصل

قال الفخر:

ذهب الكرخي إلى أن هذه الآية مجملة قال: لأنه أضيف التحريم فيها إلى الأمهات والبنات، والتحريم لا يمكن إضافته إلى الأعيان، وإنما يمكن إضافته إلى الأفعال، وذلك الفعل غير مذكور في الآية، فليست إضافة هذا التحريم إلى بعض الأفعال التي لا يمكن إيقاعها في ذوات الأمهات والبنات، أولى من بعض، فصارت الآية مجملة من هذا الوجه.

والجواب عنه من وجهين:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨٩٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨٩٧١