وقالت طائفة من السلف: الأُم والربيبة سواء، لا تحرم منهما واحدة إلاَّ بالدخول بالأُخرى.
قالوا: ومعنى قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ﴾ أي اللاتي دخلتم بهنّ.
﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتي فِي حُجُورِكُمْ مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاتي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾.
وزعموا أن شرط الدخول راجع إلى الأُمهات والربائب جميعاً؛ رواه خِلاَسٌ عن عليّ بن أبي طالب.
وروي عن ابن عباسٍ وجابرٍ وزيد بن ثابت، وهو قول ابن الزبير ومجاهد.
قال مجاهد: الدّخول مراد في النازلتين؛ وقول الجمهور مخالف لهذا وعليه الحكم والفتيا، وقد شدّد أهل العراق فيه حتى قالوا: لو وطئها بزنًى أو قبّلها أو لمسها بشهوة حرمت عليه ابنتها.
وعندنا وعند الشافعيّ إنما تحرم بالنكاحِ الصحيح؛ والحرام لا يحرّم الحلال على ما يأتي.
وحديث خِلاسٍ عن عليّ لا تقوم به حجة، ولا تصح روايته عند أهل العلم بالحديث، والصحيح عنه مثل قولِ الجماعةِ.
قال ابن جريج: قلت لعطاء الرجل ينكِح المرأة ثم لا يراها ولا يجامعها حتى يطلقها أوَ تحِلّ له أُمها؟ قال: لا، هي مرسلة دخل بها أو لم يدخل.
فقلت له: أكان ابن عباس يقرأ: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ اللاتي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾؟ قال: لا لا.
(21/ 259)
وروى سعيد عن قتادة عن عِكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ﴾ قال: هي مبهمة لا تحِل بالعقد على الابنة؛ وكذلك روى مالك في موطئِه عن زيد بن ثابت، وفيه: فقال زيد لا، الأُم مبهمة (ليس فيها شرط) وإنما الشرط في الربائب.
قال ابن المنذر: وهذا هو الصحيح؛ لدخول جميع أُمهات النساء في قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ﴾.