فزوج أحدهما بصاحبه، فدخل عليها الرجل ولم يفرض لها صداقاً ولم يعطها شيئاً، وكان ممّن شهد الحديبية وله سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة قال: إن رسول الله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ قد زوّجني بفلانة ولم أفرض لها صداقاً ولم أعطها شيئاً، وإني قد أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر، فأخذت سهمها ذلك فباعته بمائة ألف.
وعن ضمرة بن حبيب أن أم حبيبة كانت بأرض الحبشة مع جعفر بن أبي طالب (رضي الله عنه) وأن رسول الله زوّجها فأصدق عنه النجاشي أربعمائة دينار.
وبه عن ابن سيرين عن ابن عباس أنه تزوج سليمة السلمية على عشرة آلاف درهم.
حماد بن سلمة عن ابن بشر أن عروة البارقي تزوج بنت هاني بن قبيصة على ألف درهم.
وعن غيلان بن جرير أن مطرفاً تزوج امرأة على عشرة ألف أواق.
(21/ 202)
فصل فيمن كره ذلك، والكلام في أقل المهر
عن ابن سيرين قال: حدثنا أبو العجفا السلمي،
قال: سمعت عمر وهو يخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال: ألا لا تغالوا في صداق النساء،
فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم به النبي ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ ما أصدق امرأة من نسائه ولا امرأة من بناته فوق اثنتي عشرة أوقية،
ألا وإن أحدكم ليغلي بصدقة امرأة حتى يُبقي لها عداوة في نفسه، فيقول: كانت لك حلق القربة أو عرق القربة.
عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ "من يُمن المرأة تيسير صداقها وتيسر رحمها".
قال عروة: وأنا أقول من عندي من أول شؤمها أن يكثر صداقها.
سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال: كان صداقنا مُذ كان فينا رسول الله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ عشرة أواق وهو أربعة دراهم.
ثابت البناني عن أنس: أن رسول الله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ رأى على عبد الرحمن أثر صفرة وقال: "ما هذا؟