والثاني: أن الفاحشة تتبين، فإن يشهد عليها أربعة صارت مبينة، وأما الآيات فإن الله تعالى بينها، وأما من قرأ بالكسر فوجهه أن الآيات إذا تبينت وظهرت صارت أسبابا للبيان وإذا صارت أسبابا للبيان جاز إسناد البيان إليها، كما أن الأصنام لما كانت أسبابا للضلال حسن اسناد الإضلال إليها كقوله تعالى: ﴿رَبّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ الناس﴾ [إبراهيم: 36]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 11﴾
أسئلة وأجوبة
فإن قلت: تعضلوهن، ما وجه إعرابه؟
قلت: النصب عطفاً على أن ترثوا.
(21/ 167)
و (لا) لتأكيد النفي.
أي لا يحل لكم أن ترثوا النساء ولا أن تعضلوهن.
فإن قلت: أي فرق بين تعدية ذهب بالباء، وبينها بالهمزة؟
قلت: إذا عدي بالباء فمعناه الأخذ والاستصحاب، كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ﴾ [يوسف: 15] وأما الإذهاب فكالإزالة.
فإن قلت: ﴿إِلاَّ أَن يَأْتِينَ﴾ [النساء: 19] ما هذا الاستثناء؟
قلت: هو استثناء من أعم عام الظرف أو المفعول له، كأنه قيل: ولا تعضلوهن في جميع الأوقات إلا وقت أن يأتين بفاحشة.
أو: ولا تعضلوهنّ لعلة من العلل إلا لأن يأتين بفاحشة.
فإن قلت: من أي وجه صح قوله: ﴿فعسى أَن تَكْرَهُواْ﴾ جزاء للشرط؟
قلت: من حيث أنّ المعنى: فإن كرهتموهن فاصبروا عليهن مع الكراهة، فلعل لكم فيما تكرهونه خيراً كثيراً ليس فيما تحبونه فإن قلت كيف استثنى ما قد سلف مما نكح آباؤكم؟
قلت: كما استثنى (غير أن سيوفهم) من قوله: (ولا عيب فيهم) يعني: إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف، فانكحوه، فلا يحل لكم غيره.
وذلك غير ممكن.
والغرض المبالغة في تحريمه وسدّ الطريق إلى إباحته، كما يعلق بالمحال في التأبيد نحو قولهم: حتى يبيض القار، وحتى يلج الجمل في سم الخياط. أ هـ ﴿الكشاف حـ 1 صـ 525﴾