تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بالمعروف﴾

قال الفخر:

وكان القوم يسيئون معاشرة النساء فقيل لهم: وعاشروهن بالمعروف، قال الزجاج: هو النصفة في المبيت والنفقة، والإجمال في القول. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 11﴾

وقال القرطبى:

قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بالمعروف﴾ أي على ما أمر الله به من حسن المعاشرة.

والخطاب للجميع، إذ لكل أحدٍ عِشْرةٌ، زوجاً كان أو ولياً؛ ولكنّ المراد بهذا الأمر في الأغلب الأزواج، وهو مثل قوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 229].

(21/ 168)

وذلك توفية حقها من المهر والنفقة، وألاّ يَعبِس في وجهها بغير ذنب، وأن يكون مُنطْلقاً في القول لا فَظاً ولا غليظاً ولا مُظْهِراً ميلاً إلى غيرها.

والعشرة: المخالطة والممازَجَة.

ومنه قول طرفة:

فلئن شطّتْ نَوَاها مرّةً. . .

لعلَى عهد حَبيبٍ مُعْتَشِر

جعل الحبيب جمعا كالخليط والغريق.

وعاشره معاشرة، وتعاشر القوم واعْتَشروا.

فأمر الله سبحانه بحسن صحبة النساء إذا عقدوا عليهنّ لتكون أْدْمَةُ ما بينهم وصحبتهم على الكمال، فإنه أهْدأُ للنفس وأَهْنَأ للعيش.

وهذا واجب على الزوج ولا يلزمه في القَضَاء.

وقال بعضهم: هو أن يتصَنّع لها كما تتصنَع له.

قال يحيى بن عبدالرحمن الحنظلي: أتيت محمد بن الحنفية فخرج إلي في مِلْحَفَة حمراءَ ولِحيتُه تقطُر من الغَالِية، فقلت: ما هذا؟ قال: إن هذه المِلحفة ألقتها علي امرأتي ودهنْتني بالطِّيب، وإنهن يشتهين منا ما نشتهيه منهن، وقال ابن عباس رضي الله عنه: إني أحِب أن أتزينّ لامرأتي كما أحِب أن تتزينّ المرأة لي.

وهذا داخل فيما ذكرناه.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨٨٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨٨٨٣