قال أبو جعفر: فمعنى الآية: ولا يحل لكم، أيها الذين آمنوا، أن تعضلوا نساءكم فتضيِّقوا عليهن وتمنعوهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف، لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن من صَدُقاتكم، إلا أن يأتين بفاحشةٍ من زنا أو بَذاءٍ عليكم، وخلافٍ لكم فيما يجب عليهن لكم - مبيِّنة ظاهرة، فيحل لكم حينئذ عَضْلهن والتضييق عليهن، لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن من صداق إن هنّ افتدين منكم به. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 8 صـ 118 ـ 121﴾. بتصرف يسير.
فصل
قال الفخر:
قوله: ﴿إِلاَّ أَن يَأْتِينَ﴾ استثناء من ماذا؟
(21/ 166)
فيه وجوه: الأول: أنه استثناء من أخذ الأموال، يعني لا يحل له أن يحبسها ضراراً حتى تفتدي منه إلا إذا زنت، والقائلون بهذا منهم من قال: بقي هذا الحكم وما نسخ، ومنهم من قال: انه منسوخ بآية الجلد.
الثاني: أنه استثناء من الحبس والإمساك الذي تقدم ذكره في قوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى البيوت﴾ [النساء: 15] وهو قول أبي مسلم وزعم أنه غير منسوخ.
الثالث: يمكن أن يكون ذلك استثناء من قوله: ﴿وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ لأن العضل هو الحبس فدخل فيه الحبس في البيت، فالأولياء والأزواج نهوا عن حبسهن في البيوت إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فعند ذلك يحل للأولياء والأزواج حبسهن في البيوت. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 10 ـ 11﴾
فصل
قال الفخر:
قرأ نافع وأبو عمرو ﴿مُّبَيّنَةٍ﴾ بكسر الياء و ﴿آيات مبينات﴾ [النور: 34] بفتح الياء حيث كان، قال لأن في قوله: ﴿مبينات﴾ قصد إظهارها، وفي قوله: ﴿بفاحشة مُّبَيّنَةٍ﴾ لم يقصد إظهارها، وقرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم بالفتح فيهما، والباقون بكسر الياء فيهما، أما من قرأ بالفتح فله وجهان:
الأول: أن الفاحشة والآيات لا فعل لهما في الحقيقة، إنما الله تعالى هو الذي بينهما.