تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني : أنَّهُ مصدرٌ في محلِّ نَصْب على الحَالِ أي : يأكُلُونَهُ ظالمين والجملة من قوله : ﴿ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ ﴾ هذه الجملة في محل رفع لـ " إنَّ " ، وفي ذلك خلاف.

قال أبُو حيان : وَحَسَّنَه هنا وقوعُ [ اسم ] " أن " موصولاً فطال الكلامُ بصلة الموصول فلما تباعد ما بينهما لم يُبَالِ بذلك ، وهذا أحْسَنُ من قولك : " إنَّ زيداً إنَّ أبَاهُ منطلق " ، ولقائلٍ أن يقول : ليس فيها دلالة على ذلك ؛ لأنها مكفوفة بـ " ما " ومعناها الحصرُ فصارت مثل قولك ، في المعنى : " إنَّ زيداً ما انطلق إلاَّ أبوه " وهو محل نظر.

قوله : ﴿ فِي بُطُونِهِمْ ﴾ فيه وجهان : أحدهما : انَّهُ مُتَعَلِّقٌ بـ ﴿ يَأْكُلُونَ ﴾ أي : بطونُهم أوْعِيَةٌ للنَّارِ ، إمَّا حَقِيقَةً : بأنْ يَخلق اللهُ لهم ناراً يأكلونَهَا في بُطُونِهِم ، أوْ مَجَازاً بِأنْ أطْلِقَ المُسَبِّبَ وأرادَ السبب لكونه يُفْضِي إلَيْهِ ويستلزمه ، كما يُطْلَقُ اسْمُ أحَدِ المتلازمين على الآخَرِ كقوله : ﴿ وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ﴾ [ الشورى : 40 ].

قال القاضِي : وهذا أوْلَى ؛ لأن الإشارةَ فيه إلى كُلِّ واحِدٍ.

وَالثَّاني : أنَّهُ متعلِّقٌ بمحذوفٍ ؛ لأنَّه حال مِنْ " نارا " وكان في الأصل صفة للنكرة فَلَمَّا قُدِّمَتِ انْتَصَبَتْ حَالاً.

وذكر أبُو البَقَاءِ هذا الوجه عن أبِي عَلِيٍّ في " تَذْكِرَتِهِ " ، وحكى عنه أنَّهُ منع أنْ يكون ظرفاً لـ ﴿ يَأْكُلُونَ ﴾ فَإنَّهُ قال : ﴿ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً ﴾ حال من نار ، أي : نَارٌ كَائِنَةٌ في بُطُونِهِمْ ، وليس بِظَرْفٍ لـ ﴿ يَأْكُلُونَ ﴾ ذكره في التَّذْكِرَةِ ".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨٤٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨٤٢٣