من فوائد ابن عاشور فى الآية
قال رحمه الله :
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾
جملة معترضة تفيد تكرير التحذير من أكل مال اليتامى ، جرّتهُ مناسبة التعرّض لقسمة أموال الأموات ، لأنّ الورثة يكثر أن يكون فيهم يتامى لكثرة تزوّج الرجال في مدّة أعمارهم ، فقلّما يخلو ميِّت عن ورثة صغار ، وهو مؤذن بشدّة عناية الشارع بهذا الغرض ، فلذلك عاد إليه بهذه المناسبة.
وقوله : ﴿ ظلماً ﴾ حال من ﴿ يأكلون ﴾ مقيِّدة ليخرج الأكلُ المأذون فيه بمثل قوله : ﴿ ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف ﴾ [ النساء : 6 ] ، فيكون كقوله : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ﴾ [ النساء : 29 ].
ثم يجوز أن يكون ( نارا ) من قوله : ﴿ إنما يأكلون في بطونهم ناراً ﴾ مراداً بها نار جهنّم ، كما هو الغالب في القرآن ، وعليه ففِعْلُ ﴿ يأكلون ﴾ ناصب ( ناراً ) المذكور على تأويل يأكلون ما يفضي بهم إلى النار ، فأطلق النار مجازاً مرسلاً بعلاقة الأَوْل أو السببية أي ما يفضي بهم إلى عذاب جهنّم ، فالمعنى أنّهم حين يأكلون أموال اليتامى قد أكلوا ما يفضي بهم إلى جهنّم.
وعلى هذا فعطف جملة : ﴿ وسيصلون سعيراً ﴾ عَطْف مرادف لمعنى جملة ﴿ يأكلون في بطونهم ناراً ﴾.