تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز أن يكون اسم النار مستعاراً للألم بمعنى أسباب الألم فيكون تهديداً بعذاب دنيوي أو مستعاراً للتلف لأنّ شأن النار أن تلتهم ما تصيبه ، والمعنى إنّما يأخذون أموالاً هي سبب في مصائب تعتريهم في ذواتهم وأموالهم كالنار إذا تدنو من أحد فتؤلمه وتتلف متاعه ، فيكون هذا تهديداً بمصائب في الدنيا على نحو قوله تعالى : ﴿ يمحق اللَّه الربا ﴾ [ البقرة : 276 ] ويكون عطف جملة ﴿ وسيصلون سعيراً ﴾ جارياً على ظاهر العطف من اقتضاء المغايرة بين المتعاطفين ، فالجملة الأولى تهديد بعذاب في الدنيا ، والجملة الثانية وعيد بعذاب الآخرة.

وذِكْرُ ﴿ في بطونهم ﴾ على كلا المعنيين مجرّد تخييل وترشيح لاستعارة ﴿ يأكلون ﴾ لمعنى يأخذون ويستحوذون.

والسين في ﴿ سيصلون ﴾ حرف تنفيس أي استقبال ، أي أنها تدخل على المضارع فتمحّضه للاستقبال ، سوءا كان استقبالاً قريباً أو بعيداً ، وهي مرادفة سوف ، وقيل : إنّ سوف أوسع زمانا.

وتفيدان في مقام الوعد تحقيقَ الوعد وكذلك التوعّد.

ويَصْلَوْن مضارع صَلِي كرضي إذا قاسى حرّ النار بشدّة ، كما هنا ، يقال : صلى بالنار ، ويكثر حذف حرف الجرّ مع فعل صَلي ونصب الاسم بعده على نزع الخافض ، قال حُمَيْد بن ثور :

لا تَصْطَلي النارَ إلاّ يَجْمَرا أَرجَا...

قد كسَّرَت مِن يلجوج له وَقَصَا

وهو الوارد في استعمال القرآن باطراد.

وقرأ الجمهور : وسيَصلونَ بفتح التحتية مضارع صَلي ، وقرأه ابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم بضم التحتية مضارع أصلاه إذا أحرقه ومبنيا للنائب.

﴿ والسعير ﴾ النار المسعَّرة أي الملتهبة ، وهو فعيل بمعنى مفعول ، بني بصيغة المجرّد ، وهو من المضاعف ، كما بنى السميع من أَسْمَع ، والحكيم من أَحْكم. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 42 ـ 44﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨٤١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨٤١٩