فائدة
قال ابن عاشور :
وقوله ( فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ) فرع الأمر بالتقوى على الأمر بالخشية وإن كانا أمرين متقاربين : لأن الأمر الأول لما عضد بالحجة اعتبر كالحاصل فصح التفريع عليه والمعنى : فليتقوا الله في أموال الناس وليحسنوا إليهم القول أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 42﴾
فوائد لغوية
قال ابن عادل :
قرأ الجمهور بسكون اللاَّم في الأفعال الثَّلاَثَةِ وهي لام الأمر ، والفعل بعدها مجزومٌ بها ، وقرأ الحَسَنُ وعيسى بْنُ عُمَرَ بكسر اللامِ في الأفْعَالِ الثَّلاثة وهو الأصل ، والإسكان تخفيفٌ إجراءً للمنفصل مُجْرى المتصل ، فإنهم شَبَّهوا " وليخش " بـ " كَيف " وهذا ما تَقَدَّمَ الكلام في نحو : " وهْيَ " و" لَهْي " في أول البقرة.
قال القرطبي : حذفت الألف من ﴿ وَلْيَخْشَ ﴾ للجزم بالأمر ، ولا يجوز عند سِيبَويْه إضمار لام الأمر قياساً على حروف الجرّ إلاّ ضرورة شعر ، وأجاز الكوفيون حذف اللام مع الجزم.
وأنشدوا : [ الوافر ]
مُحَمَّدُ تَفِدُ نَفْسَكَ كُلُّ نَفْسٍ... إذَا مَا خِفْتَ مِنْ شَيءٍ تَبَالاَ
أراد لتفد وهو مفعل " يخشى " محذوف لدلالة الكلام عليه ، و" لو " هذه فيها احتمالان :
أحدهما : أنَّهَا على بابها من كونها حرفاً لما كان سيقع لوقوع غيره أو حرف امتناع لامتناع على اختلاف العبارتين.
والثَّانِي : أنَّهَا بمعنى " إن " الشَّرطية وإلى الاحتمال الأوَّل ذهب ابْنُ عطيّة والزَّمخشري.
قال الزَّمخشريُّ : فإن قلت ما معنى وقوع ﴿ لَوْ تَرَكُواْ ﴾ وجوابه صلة لـ " الذين " قلت : معناه : وليخش الَّذِينَ صفتهم وحالهم أنَّهم لو شارفوا أن يتركوا خَلْفَهُمْ ذريّة ضِعافاً ، وذلك عند احتضارهم خَافُوا عليهم الضياع بعدهم لذهاب كافلهم وكاسبهم كما قال القائل : [ الوافر ]