لَقَدْ زَادَ الحَيَاةَ إليَّ حُبّاً... بَنَاتِي إنَّهُنَّ مِنَ الضِّعَافِ
أُحَاذِرُ أنْ يَرَيْنَ البُؤسَ بَعْدِي... وَأنْ يَشْرَبْنَ رَنْقاً بَعْدَ صَافِي
وقال ابن عطية تقديره : لو تركوا لخَافُوا ، ويجوزُ حذف اللام من جواب " لو " ووجه التمسك بهذه العبارة أنَّهُ جعل اللامَ مقدَّرَةً في جوابها ، ولو كانت " لَوْ " يمتنع بها الشَّيء لامتناع غيره ، و" خَافُوا " جوابُ " لَوْ ".
وإلى الاحتمال الثَّانِي ذهب أبو البقاءِ وابنُ مَالِكٍ : " لو " هنا شرطية بمعنى " إنْ " فتقلب الماضي إلى معنى الاستقبال ، والتَّقدير : وليخش الذين إنْ تركوا ولو وقع بعد " لو " هذه مضارع كان مستقبلاً كما يكونُ بَعْدَ " إنْ " وأنشد : [ الكامل ]
لاَ يُلْفِكَ الرَّاجُوكَ إلاَّ مُظْهِراً... خُلُقَ الكِرَام وَلَوْ تَكُونُ عَدِيماً
أي : وإنْ تكن عديماً ، ومثلُ هذا البيت قول الآخر : [ البسيط ]
قَوْمٌ إذَا حَارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُمْ... دُونَ النَّسَاءِ وَلَوْ بَاتَتْ بأطْهَارِ
والَّذي ينبغي أن تكون على بابها كونها تعليقاً في الماضي ، وَإِنَّمَا حمل ابْنُ مالك ، وَأبَا البقاء على جَعْلِها بمعنى " إنْ " توهُّمُ أنَّهُ لَمَّا أمر بالخشيةِ - والأمرُ مستقبل ومتعلِّقُ الأمر موصول لم يصحّ أن تكون الصِّلةُ ماضية على تقدير دلالته على العدم الذي ينافي امتثالَ الأمر ، وحَسَّنَ مكانَ " لو " لفظ " إنْ " ولأجل هذا التوهُّم لم يُدْخل الزمخشري " لَوْ " على فعل مستقبل ، بل أتى بفعل ماضٍ مسندٍ للموصول حالةَ الأمر فقال : " وليخش الذين صفتهم وحالهم أنهم لو شارفوا أن يتركوا ".