تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل

قال الفخر :

اعلم أن هذه السورة مشتملة على أنواع كثيرة من التكاليف ، وذلك لأنه تعالى أمر الناس في أول هذه السورة بالتعطف على الأولاد والنساء والأيتام ، والرأفة بهم وإيصال حقوقهم إليهم وحفظ أموالهم عليهم ، وبهذا المعنى ختمت السورة ، وهو قوله : ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِى الكلالة﴾ [ النساء : 176 ] وذكر في أثناء هذه السورة أنواعا أخر من التكاليف ، وهي الأمر بالطهارة والصلاة وقتال المشركين ولما كانت هذه التكاليف شاقة على النفوس لثقلها على الطباع ، لا جرم افتتح السورة بالعلة التي لأجلها يجب حمل هذه التكاليف الشاقة ، وهي تقوى الرب الذي خلقنا والاله الذي أوجدنا ، فلهذا قال : ﴿يا أيها الناس اتقوا رَبَّكُمُ الذى خَلَقَكُمْ﴾. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 128﴾

فصل

قال الفخر :

روى الواحدي عن ابن عباس في قوله : ﴿يا أَيُّهَا الناس﴾ أن هذا الخطاب لأهل مكة ، وأما الأصوليون من المفسرين فقد اتفقوا على أن الخطاب عام لجميع المكلفين ، وهذا هو الأصح لوجوه :

أحدها : أن لفظ الناس جمع دخله الألف واللام فيفيد الاستغراق.

وثانيها : أنه تعالى علل الأمر بالاتقاء بكونه تعالى خالقاً لهم من نفس واحدة ، وهذه العلة عامة في حق جميع المكلفين بأنهم من آدم عليه السلام خلقوا بأسرهم ، وإذا كانت العلة عامة كان الحكم عاما.

وثالثها : أن التكليف بالتقوى غير مختص بأهل مكة ، بل هو عام في حق جميع العالمين ، وإذا كان لفظ الناس عاما في الكل ، وكان الأمر بالتقوى عاما في الكل ، وكانت علة هذا التكليف ، وهي كونهم خلقوا من النفس الواحدة عامة في حق الكل ، كان القول بالتخصيص في غاية البعد.

وحجة ابن عباس أن قوله : ﴿واتقوا الله الذى تَسَاءلُونَ بِهِ والأرحام﴾ مختص بالعرب لأن المناشدة بالله وبالرحم عادة مختصة بهم.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨٠٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨٠٨٦