تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كان المقصود من هذه السورة المواصلة وصف نفسه المقدسة بما يشير إلى ذلك فقال : ﴿الذين تساءلون﴾ أي يسأل بعضكم بعضاً ﴿به﴾ فإنه لا يسأل باسمه الشريف المقدس إلا الرحمة والبر والعطف ، ثم زاد المقصود إيضاحاً فقال : ﴿والأرحام﴾ أي واتقوا قطيعة الأرحام التي تساءلون بها ، فإنكم تقولون : ناشدتك بالله والرحم! وعلل هذا الأمر بتخويفهم عواقب بطشه ، لأنه مطلع على سرهم وعلنهم مع ما له من القدرة الشاملة.

فقال مؤكداً لأن أفعال الناس في ترك التقوى وقطيعة الأرحام أفعال من يشك في أنه بعين الله سبحانه : ﴿إن الله﴾ أي المحيط علماً وقدرة ﴿كان عليكم﴾ وفي أداة الاستعلاء ضرب من التهديد ﴿رقيباً﴾ وخفض حمزة " الأرحام " المقسم بها تعظيماً لها وتأكيداً للتنبيه على أنهم قد نسوا الله في الوفاء بحقوقها - كما أقسم بالنجم والتين وغيرهما ، والقراءاتان مؤذنتان بأن صلة الأرحام من الله بمكان عظيم ، حيث قرنها باسمه سواء كان عطفاً كما شرحته آية ﴿وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه﴾ [ الإسراء : 23 ] ، وغيرها - أو كان قسماً ، واتفق المسلمون على أن صلى الرحم واجبة ، وأحقهم بالصلة الولد ، وأول صلته أن يختار له الموضع الحلال. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 204 ـ 207﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨٠٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨٠٨٥