تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أظهرهما : أنها عطف على الصلة ، فلا محلَّ لها.

والثاني : أنها في محل نصبٍ على الحالِ ، عطفاً على ﴿ قِيَاماً ﴾ أي : يذكرونه متفكِّرين.

فإن قيل : هذا مضارع مثبت ، فكيف دخلت عليه الواو ؟ .

فالجوابُ : أن هذه واو العطف ، والممنوع إنما هو واو الحال.

و " خَلْق " فيه وجهان :

أحدهما : أنه مصدر على أصْله ، أي يتفكرون في صفة هذه المخلوقات العجيبة ، ويكون مصدراً مضافاً لمفعوله.

الثاني : أنه بمعنى المفعول ، أي : في مخلوق السموات والأرض وتكون إضافته في المعنى إلى الظرف ، أي : يتفكرون فيما أودع اللهُ هذين الظرفين من الكواكب وغيرها.

وقال أبو البقاء : " وأن يكون بمعنى المخلوق ، ويكون من إضافة الشيء إلى ما هو في المعنى ".

قال شِهَابُ الدّينِ : " وهذا كلامٌ متهافتٌ ؛ إذ لا يُضاف الشيء إلى نفسه ، وما أوهم بذلك يُؤَوَّل ".

قوله : ﴿ رَبَّنَآ ﴾ هذه الجملة في محل نصب بقول محذوف ، تقديره : يقولون ، والجملة القولية فيها وجهان :

أظهرهما : أنها حال من فاعل " يَتَفَكَّرُونَ " أي : يتفكرون قائلين قائلين ربنا ، وإذا أعربنا " يَتَفَكَّرُونَ " حالاً - كما تقدم - فيكون الحالان متداخلين.

والوجه الثاني : " هَذَا " إشارة إلى الخلق ، إن أريد به المخلوق ، وأجاز أبو البقاء - حال الإشارة إليه بـ " هذا " - أن يكون مصدراً على حاله ، لا بمعنى المخلوق ، وفيه نظرٌ.

أو إلى السّموات والأرض - وإن كانا شيئين ، كل منهما جمع - لأنهما بتأويلِ هذا المخلوق العجيب ، أو لأنهما في معنى الجَمْعِ ، فأشير إليهما كما يُشار إلى لفظِ الجمعِ.

قوله : " بَاطِلاً " في نصبه خمسةُ أوجهٍ :

أحدها : أنه نعت لمصدر محذوف ، أي : خَلْقاً باطلاً ، وقد تقدم أن سيبويه يجعل مثل هذا حالاً من ضمير ذلك المصدر.

الثاني : أنه حالٌ من المفعولِ به ، وهو " هَذَا ".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٨٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧٨٦٥