وقال في "الكشف" : الظاهر من الآية أن من دخل النار لا ناصر له من دخولها أما إنه لا ناصر له من الخروج بعد الدخول فلا ، وذلك لأنه عام في نفي الافراد مهمل بحسب الأوقات ، والظاهر التقييد بما يطلب النصر أولا لأجله كمن أخذ يعاقب فقلت : ما له من ناصر لم يفهم منه أن العقاب لا ينتهي بنفسه وأنه بعد العقاب لم يشفع بل فهم منه لم يمنعه أحد مما حل به ، ثم إن سلم التساوي لم يدل على النفي ، وأجاب غير واحد على تقدير عموم الظالم وعدم الفرق بين النصر والشفاعة بأن الأدلة الدالة على الشفاعة وهي أكثر من أن تحصى مخصصة للعموم ، وقد تقدم ما ينفعك هنا. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 4 صـ 162 ـ 163﴾
فوائد لغوية
قال ابن عادل :
قوله : ﴿ الذين يَذْكُرُونَ الله ﴾ فيه خمسة أوجهٍ :
أحدهما : أنه نعت لِـ ﴿ لأُوْلِي الألباب ﴾ فهو مجرور.
ثانيها : أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم الذين.
ثالثها : أنه منصوب بإضمار أعني. وهذان الوجهان يُسَمَّيان بالقطع كما تقدم.
رابعها : أنه مبتدأ ، وخبره محذوف ، تقديره : يقولون : ربنا. قاله أبو البقاء.
خامسها : أنه بدل من ﴿ لأُوْلِي الألباب ﴾ ذكره مكِّيٌّ ، والأول أحسنها.
و ﴿ قِيَاماً وَقُعُوداً ﴾ حالانِ من فاعلٍ ﴿ يَذْكُرُونَ ﴾ و﴿ وعلى جُنُوبِهِمْ ﴾ حال - أيضاً - فيتعلق بمحذوف ، والمعنى : يذكرونه قياماً وقعوداً ومضطجعين ، فعطف الحال المؤوَّلة على الصريحة ، عكس الآية الأخْرَى - وهي قوله تعالى : ﴿ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً ﴾ [ يونس : 12 ] - حيث عطفَ الصريحةَ على المؤولة.
و ﴿ قِيَاماً وَقُعُوداً ﴾ جَمْعان لقائمٍ وقاعدٍ ، وأجِيز أن يكونا مصدرَيْن ، وحينئذ يتأوَّلان على معنى : ذوي قيام وقعود ، ولا حاجة إلى هذا.
قوله : ﴿ وَيَتَفَكَّرُونَ ﴾ فيه وجهان :