واحتجت المرجئة بها على أن صاحب الكبيرة لا يدخل النار لأنه مؤمن لقوله تعالى : ﴿ المتقون يأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى ﴾ [ البقرة : 178 ] وقوله سبحانه : ﴿ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا ﴾ [ الحجرات : 9 ] والمؤمن لا يخزى لقوله تعالى : ﴿ يَوْمٌ لاَّ يُخْزِى الله النبى ﴾ [ التحريم : 8 ] الخ والمدخل في النار مخزي لهذه الآية ، وأجيب بمنع المقدمات بأسرها أما الأولى فباحتمال أن لا يسمى بعد القتل مؤمناً وإن كان قبل مؤمناً ، وأما الأخريان فبخصوص المحمول وجزئية الموضوع كما تقرر آنفاً.
﴿ وَمَا للظالمين مِنْ أَنصَارٍ ﴾ أي ليس لكل منهم ناصر ينصره ويخلصه مما هو فيه ، والجملة تذييل لإظهار فظاعة حالهم ، وفيه تأكيد للاستدعاء ووضع الظالمين موضع ضمير المدخلين لذمهم والإشعار بتعليل دخولهم النار بظلمهم ، وتمسكت المعتزلة بنفي الأنصار على نفي الشفاعة لسائر المدخلين ، وأجيب بأن الظالم على الإطلاق هو الكافر لقوله تعالى : ﴿ والكافرون هُمُ الظالمون ﴾ [ البقرة : 254 ] ، وقيل : نفي الناصر لا يمنع نفي الشفيع لأن النصر دفع بقوة والشفاعة تخليص بخضوع وتضرع وله وجه ، والقول بأن العرف لا يساعده غير متجه.