قال شهابُ الدّين : " وفيما قاله نَظَر ؛ لأن المقولَ هو الذي في الحقيقة حصل به زيادة الإيمان - وأما قولُهُ : تجري على الجمع ، لا على المفرد ، فغير مُسَلَّم ، ويعضده أنهم نَصُّوا على أنه يجوز اعتبار لفظ الجمع الواقع موقع المُثَنَّى تارةً ، ومعناه تارةً أخْرَى ، فأجازوا : رؤوس الكبشينِ قطعتهن ، وقطعتهما ، وإذا ثبت ذلك في الجمع الواقع موقع المثنى ، فليَجز في الواقع موقع المفرد. ولقائلٍ أن يفرق بينهما ، وهو أنه إنما جاز أن يراعى معنى التثنية - المعبر عنها بلفظ الجمع - لقربها منه ؛ من حيثُ إنّ كلاً منهما فيه ضم شيء إلى مثله. بخلاف المفرد ، فإنه بعيدٌ من الجمع ؛ لعدم الضمِّ ، فلا يلزمُ من مراعاة معنى التثنية في ذلك مراعاة معنى المفردِ.
قوله : ﴿ فانقلبوا بِنِعْمَةٍ ﴾ في متعلق باء " بنعمة " وجهانِ :
أحدهما : أنها متعلقة بنفس الفعل على أنها باء التعدية ؟
الثاني : أنها تتعلَّق بمحذوف ، على أنَّها حال من الضمير في " انقلبوا " والباء على هذه المصاحبة ، كأنه قيل : فانقلبوا ملتبسين بنعمة ومصاحبين لها. والتقدير : وخرجوا فانقلبوا ، وحذف الخروجُ ؛ لأن الانقلابَ يدل عليه ، كقول : ﴿ أَنِ اضرب بِّعَصَاكَ البحر فانفلق ﴾ [ الشعراء : 63 ] أي : فضرب فتنفلق ومعنى الآية : " فانقلبوا " بعافية ، لم يلقوا عدواً " وفضل " تجارة وربح ، وهو ما أصابوا من السوق.
قوله : ﴿ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سواء ﴾ هذه الجملة في محل نصب على الحال - أيضاً - وفي ذي الحال وجهان :
أحدهما : أنه فاعل " انقلبوا " أي : انقلبوا سالمين من السوء.