وروي أنهم قالوا : هل يكون هذا غزواً ؟ فأعطاهم الله تعالى ثواب الغزو ، ورضي عنهم.
وهذه عاقبة تفويض أمرهم إليه تعالى ، جازاهم بنعمته ، وفضله ، وسلامتهم واتباعهم رضاه. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 3 صـ 125﴾
وقال الآلوسى :
﴿ والله ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴾ حيث تفضل عليهم بما تفضل ، وفيما تقدم مع تذييله بهذه الآية المشتملة على الاسم الكريم الجامع وإسناد ﴿ ذُو فَضْلٍ ﴾ إليه ووصف الفضل بالعظم إيذان بأن المتخلفين فوتوا على أنفسهم أمراً عظيماً لا يكتنه كنهه وهم أحقاء بأن يتحسروا عليه تحسراً ليس بعده. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 4 صـ 129﴾
فوائد لغوية
قال ابن عادل :
قوله : ﴿ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً ﴾ في فاعل " فزادهم " ثلاثة أوجهٍ :
الأول - وهو الأظهرُ - : أنه ضميرٌ يعود على المصدر المفهوم من " قال " أي فزادهم القول بكيتَ وكيتَ إيماناً ، كقوله : ﴿ اعدلوا هُوَ أَقْرَبُ للتقوى ﴾ [ المائدة : 8 ].
الثاني : أنه يعود على المقول - الذي هو ﴿ إِنَّ الناس قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فاخشوهم ﴾ كأنه قيل : قالوا لهم هذا الكلام فزادهم إيماناً.
الثالث : أنه يعود على " الناس " إذا أريد به فَرْدٌ واحد - كما نُقِلَ في سبب النزول - وهو نعيم بن مسعود الأشْجَعِيّ.
واستضعف أبو حيّان الوجهين الأخيرَيْنِ ، قال : " وهما ضعيفانِ ؛ من حيثُ إنّ الأولَ لا يزيد إيماناً إلا النطقُ به ، لا هو في نفسه ، ومن حيثُ إنّ الثاني إذا أطلقَ على المفرد لفظ الجمع مجازاً فإن الضمائر تجري على ذلك الجمع ، لا على المفرد. تقول : مفارقة شابت - باعتبار الإخبار عن الجمع - ولا يجوز : مفارقة شاب - باعتبار : مَفْرِقُهُ شَابَ ".