الثاني : أنه الضمير المستكن في " بنعمة " إذا كانت حالاً ، والتقدير : فانقلبوا منعَّمينَ بريئينَ من السوء. والعاملُ فيها : العامل في بنعمة فهما حالان متداخلان ، والحال إذا وقعت مضارعاً منفياً بـ " لم " وفيها ضمير ذي الحال جاز دخول الواو وعدمه فمن الأول قوله تعالى : ﴿ أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ﴾ [ الأنعام : 93 ] وقول كعب : [ البسيط ]
لا تَأخُذَنِّي بِأقْوالِ الوُشَاةِ وَلَمْ... أذْنِبْ وَلَوْ كَثُرَتْ فِيَّ الأقَاوِيلُ
ومن الثَّاني هذه الآية ، وقوله : ﴿ وَرَدَّ الله الذين كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً ﴾ [ الأحزاب : 25 ] وقول [ قيس ] بن الأسلت :
وَأضْرِبُ الْقَوْنَسَ يَوْمَ الْوَغَى... بِالسَّيْفِ لَمْ يَقْصُرْ بِهِ بَاعِي
وبهذا يُعْرَف غَلَط الأستاذ ابن خروف ؛ حيث زعم أنّ الواوَ لازَمةٌ في مِثْلِ هَذَا ، سواء كان في الجملة ضمير ، أو لَمْ يَكُنْ.
قوله : ﴿ واتبعوا ﴾ يجوز في هذه الجملة وجهانِ :
الأول : أنا عطف على " انقلبوا ".
الثاني : أنها حال من فاعل " انقلبوا " - أيضاً - ويكون على إضمار " قد " أي : وقد اتبعوا. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 58 ـ 60﴾. بتصرف.