قوله تعالى : ﴿فانقلبوا بِنِعْمَةٍ مّنَ الله وَفَضْلٍ﴾
فصل
قال الفخر :
وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج والمعنى : وخرجوا فانقلبوا ، فحذف الخروج لأن الانقلاب يدل عليه ، كقوله : ﴿أَنِ اضرب بّعَصَاكَ البحر فانفلق﴾ [ الشعراء : 63 ] أي فضرب فانفلق ، وقوله : ﴿بِنِعْمَةٍ مّنَ الله وَفَضْلٍ﴾ قال مجاهد والسدي : النعمة ههنا العافية ، والفضل التجارة ، وقيل : النعمة منافع الدنيا ، والفضل ثواب الآخرة ، وقوله : ﴿لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء﴾ لم يصبهم قتل ولا جراح في قول الجميع ﴿واتبعوا رضوان الله﴾ في طاعة رسوله ﴿والله ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ قد تفضل عليهم بالتوفيق فيما فعلوا ، وفي ذلك إلقاء الحسرة في قلوب المتخلفين عنهم وإظهار لخطأ رأيهم حيث حرموا أنفسهم مما فاز به هؤلاء ، وروي أنهم قالوا : هل يكون هذا غزوا ، فأعطاهم الله ثواب الغزو ورضي عنهم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 82﴾
وقال ابن عاشور :
وقوله : ﴿ فانقلبوا بنعمة من الله ﴾ تعقيب للإخبار عن ثبات إيمانهم وقولِهم : حسبنا الله ونعم الوكيل ، وهو تعقيب لمحذوف يدلّ عليه فعل ﴿ فانقلبوا ﴾ ، لأنّ الانقلاب يقتضي أنَّهم خرجوا للقاء العدوّ الذي بلغ عنهم أنّهم جمعوا لَهم ولم يَعبأوا بخويف الشيطان ، والتقدير : فخرجوا فانقلبوا بنعمة من الله.
والباء للملابسة أي ملابسين لِنعمة وفضل من الله.
فالنعمة هي ما أخذوه من الأموال ، والفضلُ فضل الجهاد.
ومعنى لم يمسسهم سوء لم يلاقوا حرباً مع المشركين. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 287﴾
وقال أبو حيان :
وختمها بقوله : ﴿والله ذو فضل عظيم﴾ ، مناسب لقوله : ﴿ بنعمة من الله وفضل ﴾ تفضل عليهم بالتيسير والتوفيق في ما فعلوه ، وفي ذلك تحسير لمن تخلف عن الخروج حيث حرموا أنفسهم ما فاز به هؤلاء من الثواب في الآخرة والثناء الجميل في الدنيا.