فصل
قال الفخر :
حكي عن جابر بن زيد أنه قرأ ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ﴾ بضم التاء ، كأن الله تعالى قال للرسول إذا عزمت أنا فتوكل ، وهذا ضعيف من وجهين : الأول : وصف الله بالعزم غير جائز ، ويمكن أن يقال : هذا العزم بمعنى الايجاب والالزام ، والمعنى وشاورهم في الأمر ، فإذا عزمت لك على شيء وأرشدتك إليه.
فتوكل علي ، ولا تشاور بعد ذلك أحدا.
والثاني : أن القراءة التي لم يقرأ بها أحد من الصحابة لا يجوز إلحاقها بالقرآن ، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 56﴾
قوله تعالى : ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ المتوكلين﴾
قال الفخر :
﴿إِنَّ الله يُحِبُّ المتوكلين﴾ والغرض منه ترغيب المكلفين في الرجوع إلى الله تعالى والإعراض عن كل ما سوى الله. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 56﴾
فوائد لغوية
قال ابن عادل :
في " ما " وجهان : أحدهما : أنها زائدة للتوكيد ، والدلالة على أن لِينَهُ لَهُمْ ما كان إلا برحمة من اللهِ ، نظيره قوله : ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ ﴾ [ المائدة : 13 ] وقوله : ﴿ عَمَّا قَلِيلٍ ﴾ [ المؤمنون : 40 ] وقوله : ﴿ جُندٌ مَّا هُنَالِكَ ﴾ [ ص : 11 ] وقوله : ﴿ مِّمَّا خطيائاتهم أُغْرِقُواْ ﴾ [ نوح : 25 ]. والعربُ قد تريد في الكلام -للتأكيد- ما يستغنى عنه ، قال تعالى : ﴿ فَلَمَّآ أَن جَآءَ البشير أَلْقَاهُ على وَجْهِهِ ﴾ [ يوسف : 96 ] فزاد " أن " للتأكيد.
وقال المحققون : دخول اللفظ المهمل الوضع في كلام أحكم الحاكمين -غيرُ جائزٍ ، بل تكون غير مزيدة ، وإنما هي نكرة ، وفيها وجهان :
الأول : أنها موصوفة بـ " رَحْمَةٍ " أي : فبشيء رحمة.
الثاني : أنها غير موصوفة ، و" رَحْمَةٍ " بدل منها ، نقله مكيٌّ عن ابن كَيْسَان.
ونقل أبو البقاءِ عن الأخفش وغيره : أنها نكرة موصوفة ، " رَحْمَةٍ " بدل منها ، كأنه أبهم ، ثم بين بالإبدال.