تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل

قال القرطبى :

قوله تعالى : ﴿ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّ الله يُحِبُّ المتوكلين ﴾ التوكّل : الاعتماد على الله مع إظهار العجز ، والاسم التُّكْلان.

يقال منه : اتكلت عليه في أمري ، وأصله : "أوْ تَكَلْت" قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، ثم أبدلت منها التاء وأدغمت في تاء الافتعال.

ويقال : وكّلته بأمري توكيلاً ، والاسم الوِكَالة بكسر الواو وفتحها.

واختلف العلماء في التوكل ؛ فقالت طائفة من المتصوّفة : لا يستحقه إلا من لم يخالط قلبَه خوفُ غير الله من سَبُع أو غيره ، وحتى يترك السعي في طلب الرزق لضمان الله تعالى.

وقال عامّة الفقهاء.

ما تقدّم ذكره عند قوله تعالى : ﴿ وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون ﴾.

وهو الصحيح كما بيناه.

وقد خاف موسى وهارون بإخبار الله تعالى عنهما في قوله ﴿ لاَ تَخَافَا ﴾.

وقال : ﴿ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً موسى * قُلْنَا لاَ تَخَفْ ﴾ [ طاه : 69 ].

وأخبر عن إبراهيم بقوله : ﴿ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ ﴾ [ هود : 70 ].

فإذا كان الخليل وموسى والكليم قد خافا وحسبك بهما فغيرهما أولى. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 253﴾

وقال العلامة ابن عطية :

والتوكُّل على اللَّه سبحانه وتعالى مِنْ فروض الإيمانِ وفصولِهِ ، ولكنَّه مقترنٌ بالجِدِّ في الطاعاتِ ، والتَّشْميرِ والحَزَامَةِ بغايةِ الجُهْدِ ، وليس الإلقاء باليدِ وما أشبهه بتوكُّل ، وإنما هو كما قال عليه السلام : " قَيِّدْهَا وَتَوَكَّلْ ". أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 534﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٢٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧٢٨٩