﴿ ليقطع طرفاً من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ﴾ الطرف : من قتل ببدر هم سبعون من رؤساء قريش ، أو من قتل بأحد وهم اثنان وعشرون رجلاً على الصحيح.
وقال السدي : ثمانية عشر ، أو مجموع المقتولين في الوقعتين ثلاثة أقوال.
وكنى عن الجماعة بقوله : طرفاً ، لأن من قتله المسلمون في حرب هم طرف من الكفار ، إذ هم الذين يلون القاتلين ، فهم حاشية منهم.
فكان جميع الكفار رفقة ، وهؤلاء المقتولون طرفاً منها.
قيل : ويحتمل أن يراد بقوله : طرفاً دابراً أي آخراً ، وهو راجع لمعنى الطرف ، لأن آخر الشيء طرف منه ﴿ أو يكبتهم ﴾ : أي ليخزيهم ويغيظهم ، فيرجعوا غير ظافرين بشيء مما أملوه.
ومتى وقع النصر على الكفار ، فإما بقتل ، وإما بخيبة ، وإما بهما.
وهو كقوله : ﴿ ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً ﴾. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 3 صـ 55﴾
قوله تعالى : ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾
قال الفخر :
الكبت في اللغة صرع الشيء على وجهه ، يقال : كبته فانكبت هذا تفسيره ، ثم قد يذكر والمراد به الإخزاء والإهلاك واللعن والهزيمة والغيظ والإذلال ، فكل ذلك ذكره المفسرون في تفسير الكبت ، وقوله ﴿خَائِبِينَ﴾ الخيبة هي الحرمان والفرق بين الخيبة وبين اليأس أن الخيبة لا تكون إلا بعد التوقع ، وأما اليأس فإنه قد يكون بعد التوقع وقبله ، فنقيض اليأس الرجاء ، ونقيض الخيبة الظفر ، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 189﴾
فائدة
قال ابن عاشور :
وتنكير ( طرفاً ) للتفخيم ، ويقال : هو من أطراف العرب ، أي من أشرافها وأهل بيوتاتها.
ومَعنى ﴿ أو يكبتهم ﴾ يصيبهم بغمّ وكمد ، وأصل كبت كَبَد بالدال إذا أصابه في كَبده.