تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمّا إجراء قام مجرى صار فلا أعلم أحداً عدّها في أخوات كان ، ولا ذكر أنها تأتي بمعنى صار ، ولا ذكر لها خبراً إلا أبا عبد الله بن هشام الحضراوي فإنه قال في قول الشاعر :

على ما قام يشتمني لئيم . . .

إنها من أفعال المقاربة

وقال ابن عطية : لفظة القعود أدل على الثبوت ، ولا سيما أنّ الرماة إنما كانوا قعوداً ، وكذلك كانت صفوف المسلمين أولاً ، والمبارزة والسرعان يجولون.

وجمع المقاعد لأنه عيّن لهم مواقف يكونون فيها : كالميمنة والميسرة ، والقلب ، والشاقة.

وبيّن لكل فريق منهم موضعهم الذي يقفون فيه.

خرج صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الجمعة ، وأصبح بالشعب يوم السبت للنصف من شوال ، فمشى على رجليه ، فجعل يصفّ أصحابه للقتال كأنما يقوم بهم القدح.

إنْ رأى صدراً خارجاً قال : " تأخر " ، وكان نزوله في غدوة الوادي ، وجعل ظهره وعسكره إلى أحد.

وأمر عبد الله بنَ جبير على الرماة وقال لهم : " انصحوا عنا بالنبل " لا يأتونا من ورائنا ".

وتبوىء جملة حالية من ضمير المخاطب.

فقيل : هي حال مقدرة ، أي خرجت قاصد التبوئة ، لأن وقت الغدوّ لم يكن وقت التبوئة.

وقرأ الجمهور تبوىء من بوّأ.

وقرأ عبد الله : تبوِّىء من أبوأ ، عداه الجمهور بالتضعيف ، وعبد الله بالهمزة.

وقرأ يحيى بن وثاب : تبوى بوزن تحيا ، عداه بالهمزة ، وسهل لام الفعل بإبدال الهمزة ياء نحو : يقرى في يقرىء.

وقرأ عبد الله : للمؤمنين بلام الجر على معنى : ترتب وتهيىء.

ويظهر أنَّ الأصل تعديته لواحد بنفسه ، وللآخر باللام لأن ثلاثيه لا يتعدى بنفسه ، إنما يتعدى بحرف جر.

وقرأ الأشهب : مقاعد القتال على الإضافة ، وانتصاب مقاعد على أنه مفعول ثان لتبوى.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٦٦٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٦٦٥١