ومن مشير بالخروج وهم : جماعة من صالحي المؤمنين فأتتهم وقعة بدر وتبوئة المؤمنين مقاعد للقتال ، على هذا القول هو أن يقسمَ أفطار المدينة على قبائل الأنصار.
وقيل : غدوه هو نهوضه يوم الجمعة بعد الصلاة وتبوئته في وقت حضور القتال.
وسماه غدواً إذ كان قد عزم عليه غدوة.
وقيل : غدوه كان يوم السبت للقتال.
ولما لم تكن تلك الليلة موافقة للغدو وكأنه كان في أهله ، والعامل في إذا ذكر.
وقيل : هو معطوف على قوله : ﴿ قد كان لكم آية في فئتين التقتا ﴾ أي وآية إذ غدوت ، وهذا في غاية البعد.
ولولا أنه مسطور في الكتب ما ذكرته.
وكذلك قولُ مَنْ جعل من في معنى مع ، أي : وإذ غدوت مع أهلك.
وهذه تخريجات يقولها وينقلها على سبيل التجويز من لا بصر له بلسان العرب.
ومعنى تبويّء تنزل ، من المباءة وهي المرجع ومنه ﴿ لنبوئنهم من الجنة غرفاً ﴾ فليتبوأ مقعده من النار ، وقال الشاعر :
كم صاحب لي صالح . . .
بوّأته بيديّ لحدا
وقال الأعشى :
وما بوّأ الرحمن بيتك منزلا . . .
بشرقيّ أجياد الصفا والمحرم
ومقاعد : جمع مقعد ، وهو هناك مكان القعود.
والمعنى : مواطن ومواقف.
وقد استعمل المقعد والمقام في معنى المكان.
ومنه : ﴿ في مقعد صدق ﴾ ﴿ قبل أن تقوم من مقامك ﴾
وقال الزمخشري : وقد اتسع في قعد وقام حتى أجريا مجرى صار انتهى.
أمّا إجراء قعد مجرى صار فقال أصحابنا : إنما جاء في لفظة واحدة وهي شاذة لا تتعدى ، وهي في قولهم : شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة ، أي صارت.
وقد نقد على الزمخشري تخريج قوله تعالى : ﴿ فتقعد ملوماً ﴾ على أن معناه : فتصير ، لأن ذلك عند النحويين لا يطرد.
وفي اليواقيت لأبي عمر الزاهد قال ابن الأعرابي : القعد الصيرورة ، والعرب تقول : قعد فلان أميراً بعدما كان مأموراً أي صار.