تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله : ﴿ ظَلَمُوا ﴾ صفة لـ " قوم " ، والضمير في ﴿ ظَلَمَهُمُ ﴾ يعود على القوم ذوي الحرث ، أي : ما ظلمهم الله بإهلاك حرثهم ، ولكنهم ظلموا أنفسهم بارتكابهم المعاصي التي كانت سبباً في إهلاكهم ؛ أو لأنهم زرعوا في غير موضع الزرع ، أو في غير وقته ؛ لأن الظلم : وضع الشيء في غير موضعه ، وبهذا يتأكد وَجْه الشبه ؛ لأن الزرع - لا في موضعه ، ولا في وقته - يضيع ، ثم أصابته الريح الباردة ، فكان أولى بالضياع ، وكذا - هاهنا - الكفار لما أتَوْا بالإنفاق لا في موضعه ولا في وقته ثم أصابه شؤمُ كُفْرِهم ، فصار ضائعاً ، والله أعلم.

وجوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ وغيره : أن يعود الضمير على المنفقين ، وإليه نَحَا ابْنُ عَطِيَّةَ ، ورجحه بأن أصحاب الحرث لم يُذْكَروا للرد عليهم ، ولا لتبيين ظلمهم ، بل لمجرد التشبيه.

وقوله : ﴿ ولكن أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ العامَّة على تخفيف " لكن " ، وهي استدراكية ، و" أنْفُسَهُمْ " مفعول مقدَّم ، قُدِّم للاختصاص ، أي : لم يقع وبالُ ظلمهم إلاَّ بأنفسهم خاصَّة ، لا يتخطاهم ، ولأجل الفواصل - أيضاً -.

وقرأها بعضُهم مشدَّدة ، ووجهها أن تكون " أنْفُسَهُمْ " اسمها ، و" يَظْلِمُونَ " الخبر ، والعائد من الجملة الخبريَّة على الاسم محذوف ، تقديره : ولكن أنفسهم يظلمونها ، فحذف ، وحسَّنَ حذفَه كَوْنُ الفعلِ فاصلة ، فلو ذكر مفعوله ، لفات هذا الغرض.

وقد خرجه بعضهم على أن يكون اسمها ضمير الأمر والقصة - حُذِفَ للعلم به ، و" أنْفُسَهُمْ " مفعول مقدم لـ " يَظْلِمُونَ " كما تقدم والجملة خبر لها.

وقد رُدَّ هذا بأن حذف اسم هذه الحروف لا يجوز إلا ضرورة.

كقوله : [ الخفيف ]

إنَّ مَنْ يَدْخُلِ الْكَنِيسَةَ يَوْماً... يَلْقَ فِيهَا جَآذِراً وَظِبَاءَ

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٦٥٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٦٥٧٥