وروى ابْنُ الأنْبَارِيِّ - بإسناده - عن ابْنِ عَبَّاسٍ ، في قوله : ﴿ فِيهَا صِرٌّ ﴾ قال : فيها نار. وعلى القولين ، فالمقصود من التشبيه حاصل ؛ لأنه - سواء كان بَرْداً مُهْلِكاً ، أو حَرًّا مُحْرِقاً - يبطل الحرث والزرع ، وإذا عُرِف هذا ، فإن قلنا : الصِّرّ : البَرْد الشديد ، أو هو صوت النار ، أو هو صوت الريح ، فَظَرْفِيَّة الريح له واضحة ، وإن كان الصِّرُّ صفة الريح - كالصرصر - فالمعنى : فيها قِرَّة صر - كما تقول : برد بارد - وحُذِفَ الوصوف ، وقامت الصفة مقامه ، أو تكون الظرفية مجازاً جعل الموصوف ظرفاً للصفة.
كقوله : [ الوافر ]
...................... وَفِي الرَّحْمَنِ لِلضُّعَفَاءِ كَافِي
ومنه قوله : إن ضيعني فلان ، ففي الله كافٍ ، المعنى : الرحمن كافٍ ، الله كافٍ ، وهذا فيه بُعْد.
قوله : " أصَابَتْ " هذه الجملة في محل جَرّ - أيضاً - صفة لـ " رِيح ".
ولا يجوز أن يكون صفة لـ " صر " ؛ لأنه مذكَّر ، وبدأ أولاً بالوَصْف بالجار ؛ لأنه قريب من المفرد ، ثم بالجملة ، هذا إن أعربنا " فِيهَا " - وحده - صفة ، ورفعنا به " صِرٌّ " ، أما إذا أعربناه خبراً مقدماً ، أو " صِرٌّ " مبتدأ ، فهما جملة - أيضاً-.