على أن بعضهم لا يُقصره على الضرورة ، مستشهداً بقوله - عليه السلام- : " إنَّ مِنْ أشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرون ".
قال : تقديره : إنه ، ويعزى هذا للكسائي.
وقد ردَّه بعضُهم ، وخرَّج الحديثَ على زيادة " من " والتقدير : إن أشد الناس.
والبصريون لا يُجِيزون زيادة " من " في مثل هذا التركيب لما تقدم وإنما يُجيزها الأخفش. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 483 ـ 487﴾. بتصرف يسير.
من فوائد ابن عطية فى الآية
قال رحمه الله :
وقوله تعالى : ﴿ مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا ﴾ الآية ، معناه : المثال القائم في النفوس من إنفاقهم الذي يعدونه قربة وحسبة وتحنثاً ومن حبطه يوم القيامة وكونه هباء منثوراً ، وذهابه كالمثال القائم في النفوس من زرع قوم نبت واخضرّ وقوي الأمر فيه فهبت عليه ﴿ ريح فيها صر ﴾ محرق فأهلكته ، فوقع التشبيه بين شيئين وشيئين ، ذكر الله عز وجل أحد الشيئين المشبهين وترك ذكر الآخر ثم ذكر أحد الشيئين المشبه بهما وليس الذي يوازي المذكور الأول ، وترك ذكر الآخر ، ودل المذكور أن على المتروكين ، وهذه غاية البلاغة والإيجاز ، ومثل ذلك قوله تعالى : ﴿ ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع ﴾ [ البقرة : 171 ] ، وقرأ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، " تنفقون " بالتاء على معنى قل لهم يا محمد ، و﴿ مثل ﴾ رفع بالابتداء وخبره في محذوف به تتعلق الكاف من قوله ﴿ كمثل ﴾ ، و﴿ ما ﴾ بمعنى الذي وجمهور المفسرين على أن ﴿ ينفقون ﴾ يراد به الأموال التي كانوا ينفقونها في التحنث وفي عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان ذلك عندهم قربة ، وقال السدي : ﴿ ينفقون ﴾ معناه من أقوالهم التي يبطنون ضدها.