ويجوز في " ما " أن تكون موصولة اسمية ، وعائدها محذوف - أي : مثل ما ينفقونه - وأن تكون ما مصدرية ، وحينئذ يكون قد شبه إنفاقهم - في عدم نفعه - بالريح الموصوفة بهذه الصفة ، وهو من باب تشبيه المعقول بالمحسوس.
قوله : ﴿ فِيهَا صِرٌّ ﴾ في محل جر ، نعتاً لـ " ريح " ، ويجوز أن يكون ﴿ فِيهَا صِرٌّ ﴾ : جملة من مبتدأ وخبر ، ويجوز أن يكون " فيها " - وحده - هو الصفة ، و" صِرٌّ " فاعل له - وجاز ذلك ؛ لاعتماد الجار على الموصوف - وهذا أحسن ؛ لأن الأصل في الأوصاف : الإفراد ، وهذا قريب منه.
والصِّرّ : قال ابْنُ عبَّاسٍ ، وقَتَادَةُ ، والسُّدِّيُّ ، وابْنُ زَيْدٍ ، وأكثر أهل اللغة : إنه البرد الشديد ، المحْرِق.
قال الشاعر : [ البسيط ]
لا تَعْدِلِينَ أتَاوِيِّينَ تَضْربُهُمْ... نَكْبَاءُ صِرٌّ بِأصْحَابِ الْمُحِلاَّتِ
وقيل : الصِّرُّ بمعنى : الصرصر - وهو البرد-.
قالت ليلى الأخيلية : [ الطويل ]
وَلَمْ يَغْلِبِ الْخَصْمَ الألَدَّ وَيَمْلأ الْ... جِفَانَ سَرِيعاً يَوْمَ نَكْبَاءَ صَرْصَرِ
مأخوذ من الشد والتعقيد ، ومنه الصُّرَّة - للعُقْدة - وأصَرَّ على كذا : لَزِمَه.
وقال أبُو بَكْرٍ الأصَمُّ ، وابْنُ الأنْبَارِي : هي السَّمُومُ الحَارَّة.
وقال الزجاج : الصَّرْصَر : صوت لهيب النار - في الريح - من صَرَّ الشيءُ ، يَصِرُّ ، صَريراً - أي : صَوَّت بهذا الحِسِّ المعروف ، ومنه صرير الباب ، والصرة : الصيحة ، قال تعالى : ﴿ فَأَقْبَلَتِ امرأته فِي صَرَّةٍ ﴾ [ الذاريات : 29 ].