وجوَّز أبو حيان أن تتعلق بـ " أصْبَحْتم " ، وقد عُرف ما فيه من خلاف. وجوّز غيره أن تتعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل " أصْبَحْتُمْ " ، أي : فأصبحتم إخواناً ملتبسين بنعمته ، أو حال من " إخواناً " ؛ لأنه في الأصل - صفة له.
وجوَّزوا أن تكون " بِنِعْمَتِهِ " هو الخبر ، و" إخواناً " حال والباء بمعنى الظرفية ، وإذا كانت بمعنى : " صار " جرى فيها ما تقدم من جميع هذه الأوجه ، وإذا كانت تامة ، فإخواناً حال ، و" بِنِعْمَتِهِ " فيه ما تقدم من الأوجه خلا الخبرية.
قال ابن عطية : " فأصْبَحْتُمْ " عبارة عن الاستمرار - وإن كانت اللفظة مخصوصة بوقت - وإنما خُصَّت هذه اللفظة بهذا المعنى من حيث مبدأ النهار ، وفيه مبدأ الأعمال ، فالحال التي يحبها المرء من نفسه فيها هي التي يستمر عليها يومَه في الأغلب.
ومنه قول الربيع بن ضَبع : [ المنسرح ]
أصْبَحْتُ لاَ أحْمِلُ السِّلاَحَ وَلاَ... أمْلُِ رَأسَ البَعِيرِ إنْ نَفَرَا
قال أبو حيان : وهذا الذي ذكره - من أن " أصبح " للاستمرار وعلله بما ذكره - لم أر أحداً من النحويين ذهب إليه ، إنما ذكروا أنها تُسْتَعْمَل بالوجهين اللذين ذكرناهما.
قال شهاب الدين : وهذا - الذي ذكره ابن عطية - معنى حَسَنٌ ، وإذا لم يَنُصّ عليه النحويون لا يُدْفَع ؛ لأن النحاة - غالباً - إنما يتحدثون بما يتعلق بالألفاظ ، وأما المعاني المفهومة من فَحْوى الكلام ، فلا حاجة إلى الكلام عليها غالباً.
والإخوان : جمع أخ ، وإخوة اسم جمع عند سيبويه ، وعند غيره هي جمع.