تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجوز الحوفي أن يكون منصوباً بـ " اذْكُروا " يعني : مفعولاً به ، لا أنه ظرف له ؛ لفساد المعنى ؛ إذْ " اذْكُرُوا " مستقبل ، و" إذْ " ماضٍ.

﴿فَأَصْبَحْتُمْ﴾ أي : فصرتم. و" أصبح " من أخوات " كان " فإذا كانت ناقصة ، كانت مثل " كان " في رفع الاسم ونَصْب الخبر ، وإذا كانت تامة رفعت فاعلاً ، واستغنت به ، فإن وجد منصوب بعدها فهي حال ، وتكون تامة إذا كانت بمعنى دخل في الصباح ، تقول : أصبح زيد ، أي دخل في الصباح ، ومثلها - في ذلك - " أمسى " قال تعالى ﴿فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [ الروم : 17 ] وقال : ﴿وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ﴾ [ الصافات : 137 ].

وفي أمثالهم : " إذا سمعت بسرى القين فاعلم أنه مصبح " ؛ لأن القين - وهو الحداد - ربما قلَّت صناعته في أحياء العرب ، فيقول : أنا غداً مسافر ، فيأتيه الناس بحوائجهم ، ويقيم ، ويترك السفر ، فأخرجوه مثلاً لمن يقول قولاً ويخالفه. والمعنى : فاعلم أنه مقيم في الصباح. ويكون بمعنى " صار " عملاً ومعنًى. كقوله : [ الخفيف ]

فَأصْبَحُوا كَأنَّهُمْ وَرَقٌ جَفْ... فَ فَألْوَتْ بِهِ الصَّبَا وَالدَّبُورُ

أي : صاروا.

و " إخواناً " خبرها ، وجوَّزوا فيها - هنا - أن تكون على بابها - من دلالتها على اتصاف الموصوف بالصفة في وقت الصباح ، وتكون بمعنى : " صار " - وأن تكون تامة ، أي : دخلتم في الصباح ، فإذا كانت ناقصة على بابها - فالأظهر أن يكون " إخْناناً " خبرها ، و" بنعمته " متعلق به لما فيه من معنى الفعل ، أي : تآخيتم بنعمته ، والباء للسببية.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٦٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٦٣٤٢