وقال بعضهم : إن الأخ في النسب - يُجْمَع على : " إخوة " ، وفي الدين يُجْمَع على : " إخوان " ، هذا أغلب استعمالهم ، وقال تعالى : ﴿إِنَّمَا المؤمنون إِخْوَةٌ﴾ [ الحجرات : 10 ] ونفس هذه الآية تَرُدُّ ما قاله ؛ لأن المراد - هنا - ليس أخُوَّة النسب إنما المراد أخوة الدين والصداقة.
قال أبو حاتم : قال أهل البصرة : الإخوة في النسب ، والإخوان في الصداقة ، قال : وهذا غلط ؛ يقال للأصدقاء والأنسباء : إخوة ، وإخوان ، قال تعالى : ﴿إِنَّمَا المؤمنون إِخْوَةٌ﴾ [ الحجرات : 10 ] ولم يَعْنِ النسب ، وقال تعالى : ﴿أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ﴾ [ النور : 61 ] وهذا في النسب.
وهذا الرد من أبي حاتم إنما يتّجِه على هذا النقل المُطْلق ، ولا يرد على النقل الأول ؛ لأنهم قيدوه بالأغلب في الاستعمال.
قال الزجاج : أصل الأخ - في اللغة - من التوخي - وهو الطلب ؛ فإن الأخ مقصده مقصد أخيه ، والصديق مأخوذ من أن يصدق كل واحد من الصديقين ما في قلبه ، ولا يُخْفِي عنه شيئاً.
قوله : ﴿وَكُنْتُمْ على شَفَا حُفْرَةٍ﴾ شَفَا الشيء : طرفه وحرفه ، وهو مقصور من ذوات الواو ، ويُثَنَّى بالواو نحو : شَفَوَيْن ويكتب بالألف ، ويُجْمَع على أشفاء ، ويُسْتَعْمَل مضافاً إلى أعلى الشيء وإلى أسفله ، فمن الأول : ﴿شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ [ التوبة : 109 ] ومن الثاني : هذه الآية.
وأشْفَى على كذا : قاربه ، ومنه : أشفى المريض على الموت. قال يعقوب : يقال للرجل عند موته ، وللقمر عند محاقه ، وللشمس عند غروبها : ما بقي منه ، أو منها ، إلا شَفاً ، أي : إلا قليل. وقال بعضهم : يقال لما بين الليل والنهار ، وعند غروب الشمس إذا غاب بعضها : شَفاً.
وأنشد : [ الرجز ]
أدْرَكْتُهُ بِلاَ شَفاً ، أوْ بِشَفَا... وَالشَّمْسُ قَدْ كَادَتْ تكونُ دَنفَا