قال الزجاج : لأن قولك ، والله لئن جئتني لأكرمنك ، إنما حلف على فعلك ، لأن الشرط معلق به ، فلذلك دخلت اللام على الشرط ، وما في هذا الوجه من كونها جزاء لا تحتاج إلى عائد لأنها مفعولة والمفعول لا يحتاج إلى ذكر عائد.
والضمير في قوله تعالى : ﴿ لتؤمِننَّ به ﴾ عائد على ﴿ رسول ﴾ ، وكذلك هو على قراءة من كسر اللام ، وأما الضمير في قوله ﴿ ولَتنصرنَه ﴾ فلا يحتمل بوجه إلا العود على رسول ، قال أبو علي في الإغفال : وجزاء الشرط محذوف بدلالة قوله ﴿ لتؤمنن ﴾ عليه ، قال سيبويه : سألته ، يعني الخليل عن قوله تعالى : ﴿ وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيناكم ﴾ فقال : " ما " هنا بمنزلة الذي ودخلتها اللام كما دخلت على إن ، حين قلت : لئن فعلت لأفعلن ، ثم استمر يفسر وجه الجزاء قال أبو علي : أرد الخليل بقوله : هي بمنزلة الذي ، أنها اسم كما أن الذي اسم ولَم يرد أنها موصولة كالذي ، وإنما فرّ من أن تكون " ما " حرفاً كما جاءت حرفاً في قوله تعالى : ﴿ وإن كلاًّ لما ليوفينهم ربك أعمالهم ﴾ [ هود : 111 ] وفي قوله ﴿ وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ﴾ [ الزخرف : 35 ] ، الله المستعان ، وحكى المهدوي ومكي عن سيبويه والخليل ، : أن خبر الابتداء فيمن جعل " ما " ابتداء على قراءة من فتح اللام هو في قوله : ﴿ من كتاب وحكمة ﴾ ولا أعرف من أين حكياه لأنه مفسد لمعنى الآية لا يليق بسيبويه ، والخليل ، وإنما الخبر في قوله ، ﴿ لتؤمنن ﴾ كما قال أبو علي الفارسي ومن جرى مجراه كالزجاج وغيره ، وقرأ الحسن : " لمّا آتيناكم " بفتح اللام وشدها قال أبو إسحاق : أي لما آتاكم الكتاب والحكمة أخذ الميثاق ، وتكون اللام تؤول إلى الجزاء ، كما تقول لما جئتني أكرمتك.