تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرأ سائر السبعة : " لَما " بفتح اللام ، وذلك يتخرج على وجهين ، أحدهما أن تكون " ما " موصولة في موضع رفع بالابتداء ، واللام لام الابتداء ، وهي متلقية لما أجري مجرى القسم من قوله تعالى : ﴿ وإذ أخذ الله ميثاق ﴾ وخبر الابتداء قوله ﴿ لتؤمنن ﴾ ، و﴿ لتؤمنن ﴾ متعلق بقسم محذوف ، والمعنى والله لتؤمنن ، هكذا قال أبو علي الفارسي ، وفيه من جهة المعنى نظر ، إذا تأملت على أي شيء وقع التحليف لكنه متوجه بأن الحلف يقع مرتين تأكيداً فتأمل ، والعائد الذي في الصلة ، والعائد الذي في الجملة المعطوفة على الصلة هنا في هذه القراءة هما على حد ما ذكرناهما في قراءة حمزة ، أما أن هذا التأويل يقتضي عائداً من الخبر الذي هو ﴿ لتؤمنن ﴾ فهو قوله تعالى : ﴿ به ﴾ فالهاء من ﴿ به ﴾ عائدة على " ما " ، ولا يجوز أن تعود على ﴿ رسول ﴾ فيبقى الموصول حينئذ غير عائد عليه من خبره ذكر ، والوجه الثاني الذي تتخرج عليه قراءة القراء " لما " بفتح اللام ، هو أن تكون " ما " للجزاء شرطاً ، فتكون في موضع نصب بالفعل الذي بعدها وهو مجزوم و﴿ جاءكم ﴾ معطوف في موضع جزم ، واللام الداخلة على " ما " ليست المتلقية للقسم ، ولكنها الموطئة المؤذنة بمجيء لام القسم ، فهي بمنزلة اللام في قوله تعالى : ﴿ لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض ﴾ [ الأحزاب : 60 ] لأنها مؤذنة بمجيء المتلقية للقسم في قوله ، لنغرينك بهم وكذلك هذه مؤذنة بمجيء المتلقية للقسم في قوله : ﴿ لتؤمِننَّ ﴾ وهذه اللام الداخلة على " أن " لا يعتمد القسم عليها ، فلذلك جاز حذفها تارة وإثباتها تارة ، كما قال تعالى : ﴿ وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ﴾ [ المائدة : 73 ].

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٩٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٩٨١