روى الأئمة " عن الأشعث بن قيس قال : كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدّمته إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : "هل لك بيّنة" ؟ قلت لا ، قال لليهوديّ : "احلف" قلت : إذاً يحلف فيذهب بمالي ؛ فأنزل الله تعالى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ﴾ إلى آخر الآية " وروى الأئمة أيضاً عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " "من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرّم عليه الجنة".
فقال له رجل : وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله ؟ قال : "وإنْ كان قضِيباً من أَرَاك" " وقد مضى في البقرة معنى ﴿ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ الله وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القيامة وَلاَ يُزَكِّيهِمْ ﴾ [ آل عمران : 77 ]. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 119 ـ 120﴾
فصل
قال الفخر :
قوله : ﴿إِنَّ الذين يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله﴾ يدخل فيه جميع ما أمر الله به ويدخل فيه ما نصب عليه الأدلة ويدخل فيه المواثيق المأخوذة من جهة الرسول ، ويدخل فيه ما يلزم الرجل نفسه ، لأن كل ذلك من عهد الله الذي يلزم الوفاء به.