قال تعالى : ﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ عاهد الله لَئِنْ ءاتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ [ التوبة : 75 ] الآية وقال : ﴿وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ العهد كَانَ مَسْؤُولاً﴾ [ الإسراء : 34 ] وقال : ﴿يُوفُونَ بالنذر﴾ [ الإنسان : 7 ] وقال : ﴿مّنَ المؤمنين رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عاهدوا الله عَلَيْهِ﴾ [ الأحزاب : 23 ] وقد ذكرنا في سورة البقرة معنى الشراء ، وذلك لأن المشتري يأخذ شيئاً ويعطي شيئاً فكل واحد من المعطى والمأخوذ ثمن للآخر ، وأما الأيمان فحالها معلوم وهي الحلف التي يؤكد بها الإنسان خبره من وعد ، أو وعيد ، أو إنكار ، أو إثبات. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 92﴾
قوله تعالى : ﴿أولئك لاَ خلاق لَهُمْ فِى الأخرة وَلاَ يُكَلّمُهُمُ الله وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القيامة وَلاَ يُزَكّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
فصل
قال الفخر :
اعلم أنه تعالى فرع على ذلك الشرط وهو الشراء بعهد الله والأيمان ثمناً قليلاً ، خمسة أنواع من الجزاء أربعة منها في بيان صيرورتهم محرومين عن الثواب والخامس : في بيان وقوعهم في أشد العذاب ، أما المنع من الثواب فاعلم أن الثواب عبارة عن المنفعة الخالصة المقرونة بالتعظيم.
فالأول : وهو قوله ﴿أولئك لاَ خلاق لَهُمْ فِى الأخرة﴾ إشارة إلى حرمانهم عن منافع الآخرة.
وأما الثلاثة الباقية : وهي قوله ﴿وَلاَ يُكَلّمُهُمُ الله وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ وَلاَ يُزَكّيهِمْ﴾ فهو إشارة إلى حرمانهم عن التعظيم والإعزاز.
وأما الخامس : وهو قوله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فهو إشارة إلى العقاب ، ولما نبهت لهذا الترتيب فلنتكلم في شرح كل واحد من هذه الخمسة :